فان كانت
موجودة قبل عروض الوجود عليها يكون الوجود العارض
عليها قائما في ماهية موجودة .
وهذا يلزم
منه اجتماع المثلين ، وهما : المثل الأول : وجود
الماهية المفروض قبل عروض الوجود عليها ، والمثل
الثاني : الوجود العارض عليها .
واجتماع
المثلين باطل لأنه محال .
وعليه يبطل
القول بزيادة الوجود على الماهية ، ويثبت اتحادهما ،
ويكون وجود الماهية هو نفس الماهية .
وان كانت
الماهية معدومة قبل عروض الوجود عليها يكون الوجود
العارض عليها قائما في ماهية معدومة ، فيجتمع
النقيضان وهما عدم الماهية المفروض قبل عروض
الوجود عليها ، والوجود العارض عليها .
واجتماع
النقيضين باطل لأنه محال .
فيبطل
القول بزيادة الوجود على الماهية ، ويثبت اتحادهما
فيكون وجود الماهية هو نفس الماهية .
ورد هذا
الاستدلال من قبل أصحاب القول الثاني : بان الماهية
من حيث هي وفي واقعها لا موجودة ولا معدومة .
فعروض
الوجود عليها انما كان بما هي في واقعها ، أي بما هي
غير متصفة بالوجود أو العدم .
وعليه لا
يلزم من عروضه عليها اجتماع المثلين أو اجتماع
النقيضين .
والدليل
على أن الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة : ان
الماهية لما كانت تقبل الاتصاف بأنها موجودة أو
معدومة ، أو واحدة أو كثيرة ، أو كلية أو مفردة ، وكذا
سائر الصفات المتقابلة ، كانت في حد ذاتها مسلوبة
عنها الصفات المتقابلة ( 1 )
هامش
( 1 ) بداية الحكمة 75 .