فان اقتران
الآية موضوع البحث بالآية التي قبلها دليل على أن
المراد بقوله تعالى ( وما تعملون ) الأصنام التي
ينحتونها ويعبدونها .
والمقصود
بخلق الله تعالى للأصنام هو خلق المادة التي تصنع
منها كالحجر وأمثاله .
أما تجسيم
المادة على شكل صنم فهو من صنع الانسان من غير شك ،
ويدل عليه قوله ( ما تنحتون ) حيث أسند النحت وهو خلق
الصنم إليهم أي إلى الانسان .
وهو من
أسلوب القرآن الكريم في مثله ، ومنه : ( يعملون له ما
يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور
راسيات ) - سبأ 13 - ( واصنع الفلك ) - هود 13
( أن اعمل
سابغات ) - سبأ 11
فان مادة
هذه الأشياء المذكورة في الآيات الكريمات هي من خلق
الله تعالى ، وتجسيمها على شكل محاريب وتماثيل
وجفان وقدور وفلك ودروع هي من خلق الانسان وعمله
وصنعه .
وعليه لا
دلالة فيها على أن الله تعالى خالق لفعل الانسان .
وكما في
قوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما
رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه
بلاء حسنا ان الله سميع عليم ) - الأنفال 17 - .
ذلك أن
الآية الكريمة نزلت في مناسبة وقعة بدر ، تلك الوقعة
التي لم تكن فيها القوى الحربية متكافئة بين
المسلمين والمشركين :
فعدد
المسلمين 313 وعدد المشركين 950
وافراس
المسلمين 3 وافراس المشركين 100
وإبل
المسلمين 70 وإبل المشركين 700
فالمسلمون
قلة في العدد والعدة والمشركون كثرة في العدد
والعدد وهكذا حالة
خلاصة علم الكلام — صفحة 172
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٧٢