النعمة
والبلية ، وهما هنا بمعنى النعمة والبلية بقرينة
مناسبة النزول والسياق كما سيأتي .
جاء في
( لسان العرب ) : وقوله تعالى ( ربنا آتنا في الدنيا
حسنة أي نعمة ، ويقال : حظوظا حسنة ، وقوله تعالى
( وان تصبهم حسنة ) أي نعمة ، وقوله ( ان تمسسكم حسنة
تسؤهم ) أي غنيمة وخصب ( وان تصبكم سيئة ) أي محل ( 1 ) .
وفي
معناهما اللغوي هذا قال ابن عباس وقتادة : الحسنة
والسيئة : السراء والضراء والبؤس والرخاء ، والنعيم
والمصيبة ، والخصب والجدب .
وقال الحسن
وأبو زيد : هو القتل والهزيمة ، والظفر والغنيمة ( 2
وفي مناسبة نزولها يقول الطبرسي : اختلف في من حكي
عنهم هذه المقالة :
فقيل : هم
اليهود ، قالوا : ما زلنا نعرف النقص في أثمارنا
ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل . عن الزجاج
والفراء .
فعلى هذا
يكون معناه : وان أصابهم خصب ومطر قالوا : هذا من عند
الله ، وان أصابهم قحط وجدب ، قالوا : هذا من شؤم
محمد ، كما حكى عن قوم موسى : وان تصبهم سيئة يطيروا
بموسى ومن معه ، ذكره البلخي والجبائي ، وهو المروي
عن الحسن وأبي زيد .
وقيل : هم
المنافقون : عبد الله بن أبي وأصحابه الذين
تخلفوا عن القتال يوم أحد ، وقالوا : الذين قتلوا في
الجهاد لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا .
فعلى هذا
يكون معناه : ان يصبهم ظفر وغنيمة قالوا : هذا من عند
الله ، وان يصبهم مكروه وهزيمة قالوا : هذه من عندك
يا محمد بسوء تدبيرك ، وهو المروي عن ابن عباس
وقتادة .
وقيل : هو
عام في اليهود والمنافقين ، وهو الأصح .
هامش
( 1 ) انظر : مادة : حسن .
( 2 ) مجمع البيان 5 / 166 - 167 .