والى هذا
قصد قوله تعالى ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) آل عمران 119 - .
فعندما
تقول الآية : ( لم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) ، تقول :
إن فعلكم القتل إذا قورن بقتل الله لهم بواسطة
الملائكة والتأييد بالنصر يكون فعلكم كأنه لا فعل
بمقايسته بفعل الله تعالى .
فاذن هناك
قتل من الله وقتل من المسلمين ، وليس نفيا لقتل
المسلمين ونسبته لله تعالى ، وإنما هي مقارنة بين
الفعلين .
أما الرمي
بالحصى من قبل الرسول فإنه من المعجز الذي جرى على
يد الرسول .
والمعجز لا
يكون الا من الله تعالى .
فالمراد به
أن الرمي الحاصل من الرسول لم يكن بتأثير فعل
الرسول وان هو بتأثير فعل الله تعالى لأنه على نحو
الاعجاز .
فلم يكن
هناك فعلان نفي أحدهما وأثبت الآخر ، وإنما هو فعل
واحد ، وهو فعل الله تعالى ، ولأنه معجزة للرسول
اجراه الله تعالى على يديه .
فليس في
الآية نفي لفعل الانسان ونسبته إلى الله تعالى .
ومن هنا
ينبغي أن يعلم أن النصوص القرآنية لا تدرك حق
ادراكها بالتعامل مع مدلولاتها البيانية واللغوية
فحسب .
إنما تدرك
أولا وقبل كل شئ بالحياة في جوها التاريخي
والحركي وفي واقعيتها الايجابية وتعاملها مع
الواقع الحي .
وهي - وان
كانت أبعد مدى وأبقى اثرا من الواقع التاريخي الذي
جاءت تواجهه - لا تنكشف عن هذا المدى البعيد الا في
ضوء ذلك الواقع التاريخي ( 1 ) .
3 - اعتماد
العموم في آيات الخلق ، مثل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن .