وقيل : هو
حكاية عمن سبق ذكره قبل الآية وهم الذين يقولون
ربنا لم كتبت علينا .
وتقديره :
وان تصب هؤلاء حسنة يقولوا : هذه من عند الله ( 1 ) أما
قرينة السياق فهي اسناد فعل الإصابة إلى الحسنة
والسيئة ، ومعناه : ان الحسنة والسيئة هما اللتان
وقعتا على الانسان وأصابتاه ، فلو كانتا بمعنى
الطاعة والمعصية لأسند فعل الإصابة إلى الانسان
وأوقع على الحسنة والسيئة ، فيقال : أصاب الانسان
حسنة ، وأصاب الانسان سيئة لان الانسان هو الذي يفعل
الطاعة والمعصية .
وهذا هو
أسلوب القرآن الكريم في استعمال الفعل المذكور ،
قال تعالى : ( ولئن أصابكم فضل من الله ) - النساء 73 - ،
وقال تعالى : ( وان تصبك مصيبة ) - التوبة 50 - .
فالفضل
بمعنى الحسنة مفهوما واستعمالا ، والمصيبة بمعنى
السيئة مفهوما واستعمالا أيضا .
وعليه : لا
تنافي بين الآيتين ، كما أنهما ليستا من شواهد الجبر
والاختيار ، فالاستدلال غير ناهض بالاثبات .
ويرجع سبب
الاستدلال بهما هنا إلى توهم ان المراد بالحسنة
والسيئة في الآيتين : الطاعة والمعصية ، وهذا من
الخطأ في المنهج ، كما أشرت .
2 - فصل
الآية عن قرينة السياق التي تتدخل تدخلا مباشرا
وأساسيا في بيان وتحديد المعنى المقصود منها .
وهذا كما
في الآية : ( والله خلقكم وما تعلمون ) - الصافات 96 - .
فان الآية وردت في قصة النبي إبراهيم ( ع ) مع أصنام
قومه ، وفي السياق التالي : ( فراغ إلى آلهتهم فقال
ألا تأكلون . ما لكم لا تنطقون . فراغ عليهم ضربا
باليمين . فأقبلوا اليه يزفون . قال : أتعبدون ما
تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) .
هامش
( 1 ) م . ن 166 .