النظر في
هذا الحديث وجدنا فيه نوعا من الغرابة ، أو نوعا
من الطرافة .
وطرافته أو
غرابته آتية من أنه مربك للجبريين ، ومربك
للاختياريين ، ومربك للكسبيين .
فصدره يتجه
للجبر ، وفيما يتلو يأمر بالعمل ، وينتهي الحديث
بآية قرآنية ترشد إلى أن تيسير الله الصراط
المستقيم للانسان انما هو مترتب على الاحسان
والتقوى والتصديق بالحسنى .
ولكن
الحديث في جملته لا يرشد الا إلى الاستسلام لله ( 1 ) .
الموازنة :
يرجع
الخلاف في المسألة إلى مفارقات وقعت في منهج البحث ،
تمثلت في التالي :
1 - ما يبدو
ظاهرا من تناف بين دلالات الآيات القرآنية
الواردة في موضوع فعل الانسان .
فقد رأينا
أن المجبرة استدلوا بالآية الكريمة : ( وان تصبهم
حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة
يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله ) - النساء 78 - .
وفي
مقابلها يستدل نفاة الجبر بالآية التي تليها وهي :
( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن
نفسك ) - النساء 79 - .
والمفارقة
المنهجية هنا هي : أن يستدل بهاتين الآيتين على فعل
الانسان وهما لا علاقة لهما به .
وذلك أن
الحسنة والسيئة لم تستعملا بما لهما من مصطلح ترسخ
مدلوله العلمي بعد عصر النزول وهو الطاعة والمعصية .
وانما
استعملتا بما لهما من معنى لغوي آخر ، ومن المعلوم
أن اللفظ إذا كان له أكثر من معنى لغوي يرجع في
تعيين المقصود منه إلى القرائن المحتفة به سياقا
أو غيره .
والحسنة
والسيئة كما تطلقان في اللغة على الطاعة والمعصية
تستعملان أيضا في
هامش
( 1 ) ص 123 - 124 .