شرح
وأما ثانيا - فلعدم الاختلاف بينه وبين الأخبار المتقدمة ، لعدم الفرق بين الجزور والبدنة ، والبدنة هي الجزور ، غاية ما في الباب ان البدنة من حيث المفهوم يكون أخصّ ، من الجزور ، لاعتبار معنى الهدى في مفهومها دونه ، وهذا لا يوجب الاختلاف بينهما ، وحينئذ فيكون المراد واحدا .
ثم إنه لو أغمض عما ذكرنا فيكون الترجيح للأخبار الدّالة على ثبوت البدنة في قتل النّعامة ، لكثرتها عددا ، وصحتها سندا ، واعتضادها بنفي الخلاف والإجماع وأكثر الفتاوى .
ينبغي هنا الإشارة إلى أمور :
الأول - ان مقتضى إطلاق أخبار المقام هو عدم اعتبار السنّ المعتبر في الهدى في البدنة فتجزى سواء وافقت النّعامة في الصّغر والكبر وغيرهما من الخصوصيّات أم لا .
وأما ما حكى عن التذكرة من اعتبار المماثلة بين الصّيد وفدائه في السنّ وغيره فلا يمكننا المساعدة عليه ، لعدم دليل عليه سوى دعوى كونه المراد من المماثلة في الآية الكريمة ، ولكن لا يخفى ما في هذه الدعوى من الاشكال ، لكونها اجتهادا في مقابل النّص الدالّ على كفاية ما يصدق عليه عنوان البدنة .
الثاني - ان بدنة تطلق على النّاقة والبقرة ( كما في القاموس ) وبذلك صرح شمس العلوم قال : « البدنة : النّاقة والبقرة تنحر بمكة » ونقل ذلك عن الصّحاح والديوان والمحيط والعين والنّهاية الأثيرية وتهذيب الأسماء للنووي ، وزاد في مجمع البحرين : الجمل ، وخصّها بعضهم بالإبل ، وهو الأقوى في النظر ، لعطف البقرة على البدنة في كثير من الأخبار الواردة في أجزاء الهدي الواحد المستحب أو عند الضّرورة عن المتعدّدين ، ومن المعلوم : ان العطف يقتضي المغايرة بين