شرح
وأما الدّباسى فإلحاقها بها يحتاج إلى دليل ، فان قام دليل عليه فهو ، وإلَّا فيكون الحكم فيه بذلك مشكلا .
تفصيل الكلام في ذلك هو انّ صاحب الجواهر ( قدس سره ) بعد أن ذكر الأخبار الدالة على عدم جواز إخراج الطَّيور من مكة قال : ( على أن الصحيح المزبور « وهو ما رواه عيص بن القاسم » بعد الإغضاء عن المناقشة في صحته كما في كشف اللثام مختص بالقماري ولا صراحة فيه بالجواز ، بل قيل ولا ظهور ، بل عن ظاهر الشيخ في التهذيب وغيره دلالته على التحريم ، ولعله دوران الأمر فيه بين إبقاء لفظ ( لا أحبّ ) على ظاهره من الكراهة ، وتخصيص الشيء المنفي في سياق النفي بخصوص القماري والدباسي ، أيضا وبين إبقاء العموم بحاله وصرف ( لا أحب ) عن ظاهره إلى التحريم أو الأعم منه والكراهة ، والأول خلاف التحقيق ، وإن كان التخصيص أولى من المجاز بناء على اختصاص الأولوية بالتخصيص المقبول ، وهو ما بقي من العام بعده ، أكثر افراده ، وليس هنا كذلك ، فاختيار الثاني لازم هذا ان سلم ظهور لفظ ( لا أحبّ ) في الكراهة ، وإلَّا فهو أعم منها ومن الحرمة لغة ، لكن مقتضى هذا عدم دلالته على الحرمة أيضا ، بل تكون الرواية حينئذ مجملة لا تصلح حجة لأحد القولين ، ولكن الأصل عدم الجواز للعمومات ، لكن ذلك كله كما ترى مناف لما يقتضيه الإنصاف من دلالة الصحيح على جواز الإخراج من مكة ولو بملاحظة حكم المدينة المعلوم أنه الجواز ، ودعوى إرادة القدر المشترك بين الكراهة والحرمة من قوله « لا أحبّ » لا دليل عليها ، فلا إشكال في دلالته على ذلك .
نعم هو خاص بالقماري ، ويمكن إتمامه بعدم القول بالفصل ، فمن الغريب ما عن المختلف والتذكرة من الاستدلال بالصحيحة على الحرمة ، وأغرب من ذلك ما في كشف اللثام من أنه ليس فيها أي الصّحيحة ولا في شيء من الفتاوى الا