شرح
وذهب جماعة أخرى إلى خلافه كالمفيد وسلَّار والحلبي والسيّد في الجمل ، فاعتبروا تقدّمه على عرفة لما روى ( من انّ الحجّ عرفة ) ( 1 )( 1 ) المستدرك الباب 18 من أبواب إحرام الحجّ ، الحديث 3 ..
ولكن فيه ما لا يخفى أمّا أوّلا : فلكونه ضعيف سندا ، وأمّا ثانيا : فعلى فرض تسليمه يحتمل أن يكون المراد به انّ الوقوف بها أعظم الأركان ، كما يحتمل أن يكون المراد من قوله ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) : ( من وقف بعرفة فقد تمّ حجّه ) إرادة التّمام في الجملة ، والَّا لما كان يجب ما بعدها ، ومن المعلوم انّه لا يمكن الالتزام به ، فيكون من قبيل قوله عليه السّلام : ( إذا رفع رأسه من السّجدة الأخيرة فقد تمّت صلاته ( 2 )( 2 ) الوسائل ج 4 الباب 13 من أبواب التشهّد ، الحديث 2 عن كتاب الصّلاة ، وفيه : الرّجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السّجود الأخير ؟ فقال :
تمّت صلاته إلخ ..
وأمّا ثالثا - فبما قيل من موافقتها للعامّة من فوات الحجّ بفوات عرفة مطلقا .
العاشرة - انّ ظاهر المصنّف ( قدّس سرّه ) الَّذي عبّر في المتن بفساد الحجّ في مفروض المسألة ، بل في صحيح سليمان بن خالد قوله ( عليه السّلام ) :
( والرّفث فساد الحجّ ) ( 3 )( 3 ) الوسائل ج 9 الباب 3 من أبواب كفّارات الاستمتاع ، الحديث 8 .. هو كون الأولى فاسدة والثّانية هي الفرض ، واحتمال إرادة عدم الكمال من الفساد على معنى انّه لا يبرأ الذمّة مجرّدا بل المبرئ هو مع القضاء ، كما ترى ، لأنّه بناء على كون الأولى فريضة ، والثّانية عقوبة تبرئ ذمّته من التّكليف وان اشتغلت ذمّته بالعقوبة ، وتظهر الثّمرة فيما لو حصل له الموت قبل التمكَّن من الإتيان بالحجّة الثّانية وهي العقوبة فإنّ المتّجه حينئذ برأيه ذمّته بالحجّة الأولى وسقوط الأمر بالثّانية ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بالعكس .