شرح
فضلا عمّا أتلفه ، كما هو المعروف بين الأصحاب ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) بل في محكي المنتهى الإجماع عليه منّا ومن القائلين بوجوب الإرسال ، قال : لكونه حينئذ مضمونا بالدّخول تحت اليد العادية فكان كالمغصوب .
ينبغي هنا الإشارة إلى أمور :
الأوّل - انّ ظاهر إطلاق المتن وغيره عدم الفرق في ما ذكر بين الحرم وغيره ، لكن خبري أبي سعيد المكاري وبكير دلَّا على ذلك في الحرم بل ظاهر خبر أبي سعيد اختصاص الحكم به .
الثّاني - انّه لو لم يمكنه الإرسال حتّى تلف فهل عليه ضمان أم لا ؟ يمكن أن يقال بعدمه كما صرّح به جماعة ، ولعلَّه للأصل .
ويمكن أن يقال انّ مقتضى إطلاق الأخبار ثبوت الضّمان إذا مات بلا فرق بين إمكان الإرسال وعدمه ، وأمّا دعوى : انصرافها عنه فقد يناقش فيه بأنّه بدوي فلا عبرة به في تقييد الإطلاق .
الثّالث - انّه لو لم يرسله المحرم حتّى أحلّ ولكن لم يدخله الحرم فهل عليه شيء أم لا ؟ فنقول : أنّه لا شيء عليه سوى الإثم ، للأصل وغيره ، فلا يجب عليه بعد التحلَّل إرساله ، لتبدّل الموضوع فعليه لا يبقى مجال للقول باستصحاب الوجوب فيجوز له ذبحه ، بل يمكن الاستدلال له بقوله تعالى : ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) ( 1 )( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 97 .بناء على انّ المراد بالصّيد الذّات لا المصدر ، هذا كلَّه إذا كان قد أخرجه من الحرم ، وإلَّا وجب عليه إرساله ، لخبر أبي سعيد المكاري ( 2 )( 2 ) صدره في الوسائل ج 9 الباب 34 من أبواب كفّارات الصّيد ، الحديث 3 ، وتمامه في التهذيب ج 5 ص 362 الرقم 1257 .