تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
واجدها وإلاّ كان كذباً . وأمّا القضاء ممن ليس أهلاً له فقد يقال بحرمة تصدّي القضاء بين الناس ، ولو كان عالماً بموازين القضاء وكان قضاؤه على طبقها ، ولكن كان فاقداً لبعض ما يعتبر في القاضي من الصفات ، ولا يقاس بالافتاء ممّن يعلم الأحكام من مداركها ولكن كان فاقداً لشرائط التقليد منه ، والفرق في ذلك أنّه يظهر من الروايات حرمة القضاء ممّن يكون فاقداً للوصف المعتبر في القضاء وأنّه لا يجوز القضاء إلاّ ممّن ثبت الإذن له فيه ، وفي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل بين المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ " ( 1 ) فإنّ مقتضاه أنّه لا يجوز التصدّي للقضاء بين الناس لغير النبيّ أو وصيّ النّبيّ ، فيرفع اليد عن مقتضاها فيما إذا ثبت له الإذن من النبيّ أو الوصيّ ولو كان الإذن عامّاً على ما نطقت به مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها مما يأتي . وعلى الجملة القضاء في المرتبة الأُولى إنّما هو للنبيّ والوصيّ وفي المرتبة الثانية من كان مأذوناً في القضاء بين الناس من قبل أحدهما ولو كان بإذن عامّ ، ويبقى غير من لم يثبت في حقّه الإذن تحت المنع المستفاد من الحصر الوارد في الصحيحة . وبتعبير آخر الافتاء هو بيان الحكم الشرعيّ الكليّ المجعول بنحو القضية الحقيقيّة كقول المجتهد : الخمر نجس ، وعصير الزبيب بعد غليانه أيضاً حلال ، وبيع المكيل والموزون بلا كيل ولا وزن باطل . . . إلى غير ذلك . وأمّا القضاء أي فصل الخصومة هو تعيين حكم جزئيّ في الواقعة وإنشاؤه ثبوته في الواقعة ، كقوله في المترافعين إليه في
هامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 17 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 378 | الميرزا جواد التبريزي