تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إيّاك وخصلتين ففيهما هلك من هلك ، إيّاك أن تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم " ( 1 ) وفي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : " يعذّب اللّه اللسان بعذاب لا يعذّب به شيئاً من الجوارح ، فيقول : ربّ عذّبتني بعذاب لم تعذّب به شيئاً ، فيقال له : خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها ، فسفك بها الدم الحرام وانتهب بها المال الحرام وانتهك بها الفرج الحرام ، وعزّتي لأُعذّبك بعذاب لا أُعذّب به شيئاً من جوارحك " ( 2 ) إلى غير ذلك . وأمّا إذا كان عدم أهليّته للفتوى من سائر الجهات مع علمه بالحكم الشرعيّ الكليّ من مدارك الأحكام على ما هو طريق الاستنباط منها ، ففي مثل ذلك مما يكون نظره وفتواه حجّة في حقّ نفسه فلا بأس بإظهار نظره وفتواه في نفسه ، فإنّه من الفتوى بعلم وليس من الافتاء بالرأي والتأويل والاستحسان إلاّ أنّه قد يلتزم بحرمته ; لكون إفتائه إغراءً للجاهل وإضلالاً له لعدم اعتبار فتواه بالإضافة إلى غير نفسه ، وهذا فيما كان السائل أو السامع عنه جاهلاً بسائر شرايط العمل بالفتوى ، وكانت الفتوى بحيث تتضمّن دعوة السائل والجاهل إلى العمل بفتواه ، وأمّا إذا أظهر للجاهل شرائط العمل بفتوى المفتي ولم يتضمّن إفتاؤه العمل به ، كما إذا قال الحكم الشرعيّ في الواقعة بنظري هذا ، فمجرّد ذلك لا حرمة فيه ; لأنّه صدق وفتوى بعلم وليس فيه دعوة إلى العمل به إذا كان المخاطب عالماً بشرائط اعتبار الفتوى . وأمّا إذا لم يكن عالماً بها فعليه أن يعلمه شرائط العمل به من غير أن يظهر بأنّه
هامش
1 ) المصدر السابق : 21 ، الحديث 3 . 2 ) المصدر السابق : الحديث 4 .