( مسألة 43 ) من ليس أهلاً للفتوى يحرم عليه الافتاء ، وكذا من ليس أهلاً
للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس ، وحكمه ليس بنافذ [ 1 ] .
شرح
والوجه في عدم المساعدة على الدعوى المذكورة أنّ صدر الخبر مع قطع
النظر عن ذيله وإن كان كما ذكر إلاّ أنّ الذيل وهو : " فليمض على يقينه " ، قرينة على أنّ المراد منه أيضاً الاستصحاب حيث إنّ ظاهره المضي على يقينه الموجود حال المضيّ ، وهذا يكون في الاستصحاب ; لأنّ اليقين والشكّ في موارد الاستصحاب يجتمعان في زمان الحكم بالبقاء لاختلاف متعلّقهما من حيث الحدوث والبقاء .
وعلى الجملة دخول ( كان ) على ( يقين ) بلحاظ المتيقّن حيث إنّ زمانه بالإضافة إلى زمان الشكّ ماض غالباً في موارد الاستصحاب ولا يوجب تقييداً في سائر خطابات الاستصحاب المطلقة من هذه الجهة كقوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ وإنّما أنقضه بيقين آخر " ( 1 ) .
[ 1 ] إن كان عدم أهليّته للافتاء لفقده ملكة الاجتهاد وعدم معرفة الأحكام في المسائل من مداركها الشرعيّة فلا ينبغي التأمّل في حرمة إفتائه ; لأنّه يدخل في الافتراء على اللّه كما إذا بيّن الحكم الشرعيّ بالاستحسان والقياس والتأويل بذهنه القاصر ، ويدخل في قوله سبحانه : ( أاللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون ) ( 2 ) حيث إنّه سبحانه عدّ ما نسب إليه بلا إذن وحجّة في الافتراء على اللّه سبحانه .
وفي صحيحة أبي عبيدة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه " ( 3 ) .
هامش
1 ) وسائل الشيعة 1 : 245 ، الباب الأول من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأول .
2 ) سورة يونس : الآية 59 .
3 ) وسائل الشيعة 27 : 20 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي الحديث الأول .