تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
لا يقال : إن مجرد إظهار الفتوى للغير لا يدلّ على جواز أخذه واتباعه . فإنه يقال : إن الملازمة العرفية بين جواز الافتاء وجواز اتباعه واضحة ، وهذا غير وجوب إظهار الحق والواقع ، حيث لا ملازمة بينه وبين وجوب أخذه تعبداً ، فافهم وتأمل .
شرح
بصدور بعضها عن الإمام ( عليه السلام ) ، وامضائهم جواز تقليد العاميّ في الفرعيّات ولو في الجملة ، فيكون مخصّصاً لما دلّ على عدم جواز اتّباع غير العلم ، وما دلّ على الذمّ على تقليد الغير من الآيات والروايات كقوله سبحانه : ( لا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) وقوله سبحانه : ( قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مهتدون ) ( 2 ) مع إمكان دعوى خروج التقليد في الفرعيّات من الفقيه عن مدلول الآيتين تخصّصاً لا تخصيصاً ، فإنّ آية الذمّ على الاقتداء راجعة إلى رجوع الجاهل إلى مثله ، وآية النهي عن اتّباع غير العلم ناظرة إلى النهي في الاعتقاديّات التي لا بدّ من تحصيل العلم والمعرفة بها . وأمّا قياس الفرعيّات بالاعتقاديّات في عدم جواز التقليد ، بدعوى أنّ مع غموض الأمر في الاعتقاديّات لا يجوز التقليد فيها ، فكيف يجوز في الفرعيّات مع سهولة الوصول إليها فلا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ الأُصول الاعتقاديّة المطلوب فيها العلم واليقين والاعتقاد مسائل معدودة يتيسّر تحصيل العلم بها لكلّ شخص ، بخلاف الفرعيّات التي لا يتيسّر الاجتهاد الفعليّ في مسائلها إلاّ في كلّياتها للأوحديّ في طول عمرهم كما لا يخفى . أقول : الحكم العقليّ الفطريّ وإن كان المنشأ في بناء العقلاء على الرجوع في
هامش
1 ) سورة الإسراء : الآية 36 . 2 ) سورة الزخرف : الآية 22 .