تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أن يكون من ضروريات العقل وفطرياته لا من ضرورياته ، وكذا القدح في دعوى سيرة المتدينين . وأما الآيات ، فلعدم دلالة آية النفر ( 1 ) والسؤال ( 2 ) على جوازه ، لقوة احتمال أن يكون الارجاع لتحصيل العلم لا للأخذ تعبداً ، مع أن المسؤول في آية السؤال هم أهل الكتاب كما هو ظاهرها ، أو أهل بيت العصمة الأطهار كما فسر به في الأخبار ( 3 ) .
شرح
مطلقاً أي ولو كان له حظّ من العلم ما لم يكن له ملكة الاجتهاد ، فإنّ استناد العاميّ في جوازه إلى التقليد يستلزم الدور أو التسلسل ، فإنّ تقليده في مسألة جواز التقليد يتوقّف أيضاً على إحرازه جواز التقليد فيها . وأمّا جواز رجوع العاميّ إلى المجتهد بنظر المجتهد فقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ العمدة في جوازه بنظر الفقيه هو الحكم الفطريّ أيضاً ; لأنّ ما عداه من الوجوه القائمة عند المجتهد التي ذكروها غير تامّة ، كالاستدلال على جوازه بالاجماع ، فإنّ الاجماع مدركيّ لاحتمال أن يكون المدرك لاتفاقهم هو كون الرجوع أمراً فطريّاً ارتكازيّاً ، وهذا حال الاجماع المحصّل ، فكيف بالمنقول ؟ وإن قيل باعتبار المنقول في غير مثل المقام ، وممّا ذكر يظهر الحال في دعوى كون جواز التقليد على العاميّ من ضروريات الدين ; لأنّ احتمال كونه من ضروريّات العقل وفطريّاته أولى من تلك الدعوى ، وأيضاً يظهر الحال في دعوى سيرة المتديّنين ، فإنّ سيرتهم ليست ناشئة من مستند شرعيّ غير ما ذكر من كون الجواز أمراً فطريّاً ، وما استند في جوازه من بعض الآيات من الكتاب المجيد غير تامّ ، فإنّ آية النفر لا دلالة لها على جوازه وأخذ قول
هامش
1 ) التوبة : 123 . 2 ) النحل : 43 . 3 ) الكافي 1 : 163 ، الباب 20 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 274 | الميرزا جواد التبريزي