نعم لا بأس بدلالة الأخبار عليه بالمطابقة أو الملازمة ، حيث دلّ بعضها ( 1 )
على وجوب اتباع قول العلماء ، وبعضها على أن للعوام تقليد العلماء ، وبعضها على جواز الافتاء مفهوماً مثل ما دلّ على المنع عن الفتوى بغير علم ، أو منطوقاً مثل ما دلّ على إظهاره ( عليه السلام ) المحبة لأن يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال والحرام .
شرح
النذير والفقيه تعبّداً ، حيث إنّها في مقام إيجاب تعلّم الأحكام والتفقّه فيها ووجوب
إبلاغها إلى السائرين بنحو الوجوب الكفائي ، وآية السؤال في مقام إيجاب الفحص والتعلّم ، ولعلّه لتحصيل العلم لا إيجاب التعبّد بجواب المسؤول ، كما يشهد لذلك كون المسؤول هم أهل الكتاب والمسؤول عنه من الاعتقاديّات ، ولو قيل بأن المسؤول هم الأئمّة ( عليهم السلام ) كما ورد في بعض الروايات فلا شبهة في اعتبار قولهم وكلامهم ، وهذا خارج عن مورد الكلام في المقام .
نعم يتمّ الاستدلال على جواز التقليد بالروايات الواردة في جواز تقليد العاميّ بالمطابقة أو بالاستلزام أو بالمفهوم ، كما فيما ورد في جواز الافتاء مع العلم مفهوماً أو منطوقاً ، فإنّ ما يدلّ على عدم جواز الافتاء من غير علم ظاهر مفهوماً جواز الافتاء بالعلم ، وهذا الجواز يستلزم جواز التقليد ، ونظير ذلك ما ورد في إظهاره ( عليه السلام ) أن يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال والحرام ، فإنّ مقتضاه جواز التقليد بالاستلزام ; لأنّ افتاء شخص أو شخصين لا يوجب العلم بالواقع ، بخلاف الأمر بإظهار الحقّ وحرمة كتمانه ، فإنّه لا يدلّ على التعبّد بالاظهار والأخذ بالبيان ، فإنّ الأمر بالاظهار وحرمة الكتمان لغاية ظهور الحقّ والعلم به ، كما يقتضيه مناسبة الحكم والموضوع .
والحاصل أنّ الأخبار المشار إليها لكثرتها وتعدّد أسانيدها توجب القطع
هامش
1 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 .