تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
كذلك لا يجوز فيها بالطريق الأولى لسهولتها ، فباطل ، مع أنه مع الفارق ، ضرورة أن الأصول الاعتقادية مسائل معدودة ، بخلافها فإنها مما لا تعد ولا تحصى ، ولا يكاد يتيسر من الاجتهاد فيها فعلاً طول العمر إلاّ للأوحدي في كلياتها ، كما لا يخفى .
شرح
لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه لو ثبتت السيرة المتشرعة وكونها حتّى في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) لكان ذلك دليلاً جزميّاً على عدم الردع عن السيرة العقلائيّة المعمولة بالإضافة إلى الأحكام الفرعيّة . وأمّا الروايات فلا بأس بدلالتها - ولو بالالتزام في بعضها وبالمطابقة في بعضها الآخر - على جواز تعلّم العاميّ والعمل على طبقه في الأحكام الفرعيّة من العالم بها بالطرق المألوفة في الجملة ، ويأتي التعرّض لذلك تفصيلاً . وقد ظهر ممّا تقدّم استقلال العقل بعد اعتبار قول المفتي في حقّ العاميّ بأنّ المكلّف في الوقايع التي يبتلى بها إمّا أن يكون مجتهداً يعمل على طبق اجتهاده ، أو مقلّداً يعمل على طبق فتوى المجتهد أو محتاطاً ، وهذا التخيير بعد إحراز جواز الامتثال الاجماليّ حتى فيما إذا كان العمل عبادة ، والاحتياط فيها موجباً لتكرار العمل ; ولذا لا يجوز الأخذ بالاحتياط في العبادات إلاّ مع إحراز جوازه ولو بالاجتهاد في هذه المسألة أو مع التقليد فيها ، واعتبار قول المفتي في حقّ العاميّ كاعتبار خبر العدل والثقة في الأحكام طريقيّ يوجب تنجّز الواقع مع الإصابة والعذر عند موافقته وخطئه ، فيختصّ اعتبار الفتوى بموارد الجهل بالحكم الواقعيّ ، ولا يكون مورد التقليد في ضروريات الدين والمذهب ، ولا في القطعيّات التي يعرفها العاميّ ولو بالتسالم عليه كأكثر المباحات . نعم فيما يتردّد الحكم بين الإباحة والاستحباب أو بينهما وبين الكراهة فإن أراد