تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قال اللّه تبارك وتعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ( 2 ) مع احتمال أن الذم إنما كان على تقليدهم للجاهل ، أو في الأصول الاعتقادية التي لا بد فيها من اليقين ، وأما قياس المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية ، في أنه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها
شرح
يبتلي بها غير ما أفتوا بها فيها ولو من بعضهم ، فإنّ مقتضى العلم الاجماليّ بالتكاليف في موارد فتاويهم يوجب علمه الاجماليّ بثبوت التكاليف في حقّ المكلفين في الوقايع ، وهذا الاحتياط على ما ذكرنا لا يوجب محذوراً على العاميّ من عسر فضلاً عن اختلال النظام . ولكن لا يخفى أنّ انحلال العلم الاجماليّ الكبير بالعلم الاجمالي الصغير لا ينفع فيما إذا كان احتمال التكليف بنفسه منجّزاً للتكليف كما في المفروض في المقام ، حيث لا يتمكّن العاميّ من الفحص عن جميع الفتاوى في الوقايع ولا عن أدلّة الأحكام . نعم إذا حصل له الوثوق والاطمئنان بعدم الدليل على التكليف في غير موارد فتوى العلماء المعروفين في عصره ، مع اعتقاده وجزمه بأنّ الشارع لم يردع عن العمل بوثوقه واطمئنانه ذلك أمكن له ترك الاحتياط في غير موارد فتاوى علماء عصره بالتكليف ، أو حصل الوثوق بفحص علماء عصره في مورد فتاويهم بنفي التكليف ، وكان هو بنفسه عارفاً باعتبار الأُصول النافية . وأيضاً ما ذكر الماتن ( قدس سره ) من الايراد على دعوى الاجماع ونقله وإن كان صحيحاً إلاّ أنّ عطفه ( قدس سره ) دعوى السيرة المتشرعة على الاجماع في عدم جواز الاعتماد عليها
هامش
1 ) الاسراء : 36 . 2 ) الزخرف : 33 .