لبعد تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة ، مما يمكن أن يكون القول فيه لأجل
كونه من الأمور الفطرية الارتكازية ، والمنقول منه غير حجة في مثلها ، ولو قيل بحجيتها في غيرها ، لوهنه بذلك .
ومنه قد انقدح إمكان القدح في دعوى كونه من ضروريات الدين ، لاحتمال
شرح
الواقعيّ لاستحقّ العقاب على تلك المخالفة ، بخلاف ما إذا لم يكن تركهما موجباً
لذلك ، كما إذا عمل حين العمل برجاء أنّه الواقع ، ثمّ علم بعده أنّه مطابق لفتوى من يجب عليه التعلّم منه ، فإنّ الأمن وعدم استحقاق العقاب الحاصل بهذا الاحراز كاف في نظر العقل ، وليس وجوب التعلّم قبل العمل كساير التكاليف النفسيّة على ما تقدّم .
وأمّا ما ذكره جمع من العلماء من اعتبار العمل بفتوى المجتهد حال حياته في جواز البقاء على تقليده بعد موته ، وما ذكروه من عدم جواز العدول عن الحيّ إلى حيّ آخر مع العمل بفتوى الأوّل وجوازه بدونه لا يقتضى كون التقليد هو نفس العمل ، فإنّ المتّبع في جواز الأول وعدم الجواز في الثاني ملاحظة الدليل فيهما ليؤخذ بمقتضاه ; ولذا اعتبر في الجواز وعدمه العملَ فيهما مَنْ يرى التقليد هو الالتزام بالعمل أو التعلّم للعمل .
يقع الكلام في جواز التقليد في طريق إحراز العاميّ جوازه بنظره ، ليمكن له التقليد ، وفي جوازه للعاميّ بنظر المجتهد ، وقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ جوازه في الجملة أي الفرعيّات - مع ملاحظة الأوصاف المعتبرة في المجتهد أو المحتملة اعتبارها - من الأوّليات التي تكون فطريّة لكلّ إنسان يعلم بثبوت الأحكام والوظايف الشرعيّة في الوقايع التي يبتلى بها أو يحتمل الابتلاء بها ، ولأجل كون هذا فطريّاً جبليّاً يجده كلّ عاميّ من نفسه ، ولا يحتاج فيه إلى دليل يوجب علمه بجوازه ، ولو كان علم العاميّ بجوازه موقوفاً على الدليل على إحرازه جوازه لانسدّ باب العلم بجوازه عليه