تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ثم إنه لا يذهب عليك أن جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة ، يكون بديهياً جبلّياً فطرياً لا يحتاج إلى دليل ، وإلاّ لزم سدّ باب العلم به على العامي مطلقاً غالباً ، لعجزه عن معرفة ما دلّ عليه كتاباً وسنّةً ، ولا يجوز التقليد فيه أيضاً ، وإلاّ لدار أو تسلسل ، بل هذه هي العمدة في أدلته ، وأغلب ما عداه قابل للمناقشة ،
شرح
في الوقايع التي يبتلى بها ، ولا يلزم في حكمه بلزوم تحصيله أن يكون سبق التعلّم على العمل ، وأن يكون عمله بدونه قبله من العمل بلا تقليد ، حيث إنّه إذا عمل العاميّ في واقعة عملاً برجاء أنّه عمل بالواقع والوظيفة ، ثمّ ظهر له بعد العمل أنّه على طبق فتوى المجتهد الذي يجب الرجوع إليه كفى ذلك في حكم العقل المتقدّم ، وعدم سبق التقليد على العمل لا يضرّ في الفرض ، فاستشهاد الماتن ( قدس سره ) بأنّ التقليد عبارة عن تعلّم الوظيفة للعمل لا نفس العمل بقول الغير وإلاّ كان العمل الأوّل بلا تقليد كما ترى ، هذا كلّه بالإضافة إلى حكم العقل . وأمّا الأدلّة والخطابات الشرعيّة فقد ذكرنا سابقاً أنّ وجوب تعلّم الأحكام والتكاليف بالإضافة إلى الوقايع التي يبتلى بها المكلّف أو يحتمل ابتلاءه بها طريقيّ ، بمعنى أنّ الغرض من إيجاب التعلّم إسقاط الجهل بالتكليف عن العذريّة في صورة إمكان تعلّمه ، فهذه الأدلّة منضمّاً إلى الروايات الواردة في إرجاعهم ( عليهم السلام ) الناس إلى رواة الأُحاديث وفقهاء أصحابهم كافية في الجزم في أنّ لزوم تعلّم الأحكام في الوقايع التي يبتلي بها المكلف أو يحتمل ابتلاءه يعمّ التعلّم من فقهاء رواة الأحاديث ، فلا يكون الجهل مع إمكان التعلّم من الفقيه عذراً في مخالفة التكليف وترك الوظيفة . ومما ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره في العروة - من بطلان عمل العاميّ التارك للاحتياط والتقليد - بمعنى عدم الاجزاء به عقلاً ، وأنّه لو كان مع تركهما مخالفة التكليف