وأما إذا انسد عليه بابهما ففيه إشكال على الصحيح من تقرير المقدمات على
نحو الحكومة ، فإن مثله - كما أشرت آنفاً - ليس ممن يعرف الأحكام ، مع أن معرفتها معتبرة في الحاكم ، كما في المقبولة ، إلاّ أن يدعى عدم القول بالفصل ، وهو وإن كان غير بعيد ، إلاّ أنه ليس بمثابة يكون حجة على عدم الفصل ، إلاّ أن يقال
شرح
الخلاف والاشكال في نفوذ هذا القسم من الحكم ، وقد تعرّضنا لذلك تفصيلاً في
بحث القضاء كما تكلّمنا في منصب القضاء الثابت له على التفصيل .
والماتن ( قدس سره ) تأمّل في ثبوت منصب القضاء وفصل الخصومة للمجتهد المطلق الانسداديّ ، وعمدة القول في نفوذ هذا القسم من الحكم ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله ( عليه السلام ) : " فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه " ( 1 ) والمناقشة في نفوذ هذا الحكم تدور بين الاشكال في سندها أو دلالتها أو فيهما معاً .
وأمّا السند فلا بأس به ; لأنّ عمر بن حنظلة من المعاريف الذين لم يرد في حقهم قدح .
نعم ، يناقش في دلالتها بأنّ ما قبل هذا الكلام قرينة جليّة على أنّ المراد بالحكم القضاء وفصل الخصومة ، وأنّ النظر في المصالح العامّة ورعايتها لم يكن في زمان صدور الأخبار من المقبولة وغيرها بيد المؤمنين حتّى يجعل الإمام ( عليه السلام ) منصب الحكومة على الرعيّة لرواة أحاديثهم والناظر في حلالهم وحرامهم ، بل ربّما يقال لا يستفاد من المقبولة النصب وجعل منصب القاضي المنصوب بحيث يجب على الخصم الحضور إذا أحضره للمرافعة بل غاية مدلولها النصب بنحو قاضي التحكيم ،
هامش
1 ) وسائل الشيعة 1 : 34 ، الباب 2 من أبواب مقدمات العبادات ، الحديث 12 .