بكفاية انفتاح باب العلم في موارد الاجماعات والضروريات من الدين أو
المذهب ، والمتواترات إذا كانت جملة يعتدّ بها ، وإن انسد باب العلم بمعظم الفقه ، فإنه يصدق عليه حينئذ أنه ممن روى حديثهم ( عليهم السلام ) ونظر في حلالهم ( عليهم السلام ) وحرامهم ( عليهم السلام ) : وعرف أحكامهم عرفاً حقيقة . وأما قوله ( عليه السلام ) في المقبولة ( فإذا حكم
شرح
بمعنى نفوذ قضائه إذا ترافع المتخاصمون إليه ورضوا أن يحكم في مرافعتهم ، حيث
لا يجوز الاغماض عن حكمه إذا حكم .
وهذا الكلام وإن لا يخلو عن التأمّل ، فإنّ ظاهر معتبرة سالم بن مكرم الجمّال هو النصب بمنصب القاضي في وجوب الترافع إليه وقبول حكمه إذا حكم ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه " ( 1 ) ووجه ظهوره أنّ تفريع وجوب الرجوع والتحاكم إليه على جعله ( عليه السلام ) قاضياً ظاهره إعطاء منصب القضاء ، ولتمام الكلام محلّ آخر .
نفوذ قضاء المجتهد الانسداديّ وعدم نفوذه
ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ نفوذ القضاء من المجتهد الانسداديّ على تقريره مقدّمات الانسداد على نحو الحكومة مشكل ، فإنّ مثله لا يعرف الأحكام ، ومعرفتها قيد للموضوع في ثبوت منصب القضاء . أقول : لا فرق على مسلكه في حجيّة الأمارات من أنّ المجعول لها المنجّزية والمعذريّة دون اعتبار الأمارة علماً بالحكم الواقعيّ في الوقايع ، فالانفتاحيّ أيضاً لا يعرف في الوقايع أحكامها وإن كان تنجّز التكاليف على تقدير ثبوتها في مواردهامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 13 - 14 ، الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .