تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قلت : نعم ، إلاّ أنه عالم بموارد قيام الحجة الشرعية على الأحكام ، فيكون من رجوع الجاهل إلى العالم . إن قلت : رجوعه إليه في موارد فقد الأمارة المعتبرة عنده التي يكون المرجع فيها الأصول العقلية ، ليس إلاّ الرجوع إلى الجاهل .
شرح
كما ذكر في الصورة الأُولى من اعتبار فتوى المجتهد ما لم يعلم تفصيلاً أو إجمالاً بالمخالفة مع الآخرين ; وذلك فإنّ جواز الأخذ مع عدم العلم بالخلاف مقتضى أدلّة جواز التقليد على ما يأتي ، ولا يقاس ذلك بموارد تمكّن المجتهد من الطريق إلى التكليف في الشبهات الحكميّة ، حيث لا يجوز له الرجوع إلى الأصل العمليّ فيها ، فإنّ موضوع اعتبار الأصل عدم الحجّة للتكليف وهو غير محرز قبل الفحص ، فإنّ الطريق بوجوده الواقعيّ مع إمكان الوصول إليه طريق بالإضافة إلى المجتهد ، وأين هذا من محلّ الكلام في العاميّ ؟ حيث إنّ فتوى من يفتي بالتكليف غير معتبر في حق العاميّ قبل الوصول إليه . وأمّا على فرض علم العاميّ بفتوى المجتهد الآخر بالتكليف فالصحيح في مورده عدم جواز الرجوع إلى المجتهد الأوّل الذي يتمسّك بالأصل الشرعيّ ، ولا الثاني لمعارضة فتوى كلّ منهما مع الآخر ، فلا بدّ للعاميّ من الاحتياط ، لكون الشبهة حكميّة وقبل الفحص بالإضافة إليه ، نعم لو تمّ ما ذكر الشيخ ( قدس سره ) في رسالته المعمولة في الاجتهاد والتقليد من الاجماع على عدم وجوب الاحتياط على العاميّ ، وثبوت جواز الرجوع إلى كلّ منهما جاز له الرجوع إلى من يفتي بعدم التكليف ، ويكون الاجماع هو الدليل في المسألة وإن كان خلاف القاعدة . ولا يخفى أنّ في هذا الجواب اعتراف بجواز رجوع العاميّ إلى المجتهد الانسداديّ إذا كان أعلم من المجتهد الانفتاحيّ إذا سقطت فتوى الانفتاحيّ غير
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 239 | الميرزا جواد التبريزي