ولو ظاهراً ، كما مر تحقيقه ، وأنه ليس أثره إلاّ تنجز الواقع مع الإصابة ، والعذر مع
عدمها ، فيكون رجوعه إليه مع انفتاح باب العلمي عليه أيضاً رجوعاً إلى الجاهل ، فضلاً عما إذا انسد عليه .
شرح
وقد استشكلنا بذلك على سيّدنا الأُستاذ أطال اللّه بقاءه ، وأجاب بما ( 1 )
حاصله أنّ الاشكال غير صحيح على إطلاقه وإن كان صحيحاً في الجملة ، وأوضح ذلك بأنّ من يفتي بعدم وجوب فعل على المكلّفين لعدم تماميّة الحجّة على الوجوب عنده ، إمّا أن يكون أعلم ممّن يفتي بوجوبه بزعم قيام طريق معتبر فيه ، وإمّا أن لا يكون أعلم منه .
فعلى الأوّل : لا يكون قول غيره حجّة في حقّ العاميّ ، ليكون مانعاً من الرجوع إلى الحكم الذي استفاده الأعلم من الأصل العمليّ ، والوجه في عدم حجيّة قول غيره حتّى في حقّ العاميّ ما يأتي من أنّ الدليل على حجيّة الفتوى في حقّ العاميّ - أيّاً ما فرض غير السيرة العقلائيّة - لا يشمل المتعارضين وصورة العلم بمخالفة مجتهدين في الفتوى ، كما هو الحال في الدليل القائم على اعتبار كلّ أمارة ، وفي الفرض لا يشمل ذلك الدليل شيئاً من الفتويين ، لما ذكرنا أنّ الأصل سقوط المتعارضين عن الاعتبار . نعم السيرة العقلائيّة جارية على اتّباع قول الأعلم من أهل الخبرة عند اختلافهم ، وعلى ذلك فلا تكون فتوى المجتهد غير الأعلم بالحكم الواقعيّ مانعاً عن الرجوع إلى من ينكر قيام الدليل على الحكم الواقعيّ .
وعلى الثاني : أي ما إذا لم يكن الانفتاحيّ أعلم ، إمّا أن يعلم العاميّ بفتوى من يقول بالتكليف الواقعيّ لقيام الطريق عنده أو يكون جاهلاً به ، فإن كان جاهلاً فالأمر
هامش
1 ) مصباح الأُصول 3 : 439 .