المفيدة للظن ولو نوعاً - اجتهاداً أيضاً .
ومنه قد انقدح أنه لا وجه لتأبي الأخباري عن الاجتهاد بهذا المعنى ، فإنه لا محيص عنه كما لا يخفى ، غاية الأمر له أن ينازع في حجية بعض ما يقول
شرح
الوقايع التي يبتلى بها أو يحتمل الابتلاء بها لا يجوز له التقليد ، بل يتعيّن عليه
الاجتهاد أو الاحتياط ، فإنّ هذه المسألة لم تكن معنونة في كلمات جلّ الأصحاب حتى يعلم الاتفاق على عدم الجواز ، مع كون مقتضى جملة من الروايات الجواز كما ذكرنا ، وإذا جاز رجوع صاحب ملكة الاجتهاد إلى من استفرغ وسعه في تحصيل العلم بالأحكام الشرعيّة في الوقايع التي يبتلى بها أو يحتمل الابتلاء فيكون ذلك من العالم بأحكامه وتكاليفه ، فلا يعمّه ما دلّ على وجوب التعلّم والفحص وعدم كون ترك العمل بها مع ترك التعلّم عذراً .
روى الشيخ في أماليه قال حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد ( قدس سره ) قال أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال : " سمعت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول وقد سئل عن قول اللّه تعالى : ( فللّه الحجّة البالغة ) فقال : إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ، وإن قال كنت جاهلاً قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ، فيخصمه وذلك الحجّة البالغة " ( 1 ) ولا ضعف في السند ، ولا يضرّ عدم إخراجها في الكتب الأربعة ، ومدلولها عدم معذوريّة المكلف في ترك العمل بالوظايف في الوقايع مع التمكّن من تحصيل العلم بها .
وعلى الجملة الأخبار المشار إليها كهذه الرواية ظاهرها كون وجوب التعلّم
هامش
1 ) بحار الأنوار 1 : 177 ، والآية : 149 من سورة الأنعام .