كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 231
فصل ينقسم الاجتهاد إلى مطلق وتجزٍّ ، فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الأحكام الفعليّة من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلاً أو نقلاً في الموارد التي لم يظفر فيها بها ، والتجزّي هو ما يقتدر به على استنباط بعض الأحكام [ 1 ] . أقسام الاجتهاد [ 1 ] ذكروا تقسيم الاجتهاد إلى الاجتهاد المطلق والاجتهاد المتجزي ، وهذا التقسيم أمر صحيح ومتعيّن بناءً على أنّ المراد بالاجتهاد ملكة الاجتهاد والاستنباط ، فالاجتهاد المطلق ملكة يقتدر بها صاحبها على عرفان الوظيفة الفعليّة في كلّ واقعة تعرّض عليه سواء كان ذلك الحكم الفعليّ من قبيل الحكم الواقعيّ أو الظاهريّ ، فإنّه تارة يتمكّن من الوصول إلى الأحكام الشرعيّة المجعولة في الوقايع المعبّر عنها بالأحكام الواقعيّة ، سواء كان وصوله وعلمه بها وجدانيّاً أو تعبديّاً ، كما في موارد قيام الأمارة المعتبرة بالحكم الواقعيّ ، أو يتمكّن من الوصول إلى حال الحكم والتكليف الواقعيّ من حيث التنجز أو عدمه ، مع تعيين الحكم الظاهريّ الشرعيّ ، كما في موارد الأُصول الشرعيّة ، أو بدون تعيينه ، كما في موارد الأُصول العقليّة ، ولا يضرّ بالاجتهاد المطلق عدم تمكّن المجتهد من الوصول إلى الحكم الشرعي المجعول في واقعة بعنوان الحكم الواقعيّ ، فإنّ عدم وصوله ليس لقصور باعه واقتداره ، بل لأجل عدم دليل موجب للعلم به أو يعتبر علماً به ، وهذا بخلاف الاجتهاد بنحو التجزّي ، فإنّ صاحب هذا الاجتهاد لا يتمكّن من معرفة الوظيفة الفعليّة في كلّ واقعة تعرض عليه ، وذلك لقصور باعه واقتداره . وقد يقال : بعدم إمكان التجزّي في الاجتهاد بمعنى الملكة ، فإنّ الملكة أمر