وعن غيرهما : ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من
الأصل فعلاً أو قوةً قريبة .
ولا يخفى أن اختلاف عباراتهم في بيان معناه اصطلاحاً ، ليس من جهة الاختلاف في حقيقته وماهيته ، لوضوح أنهم ليسوا في مقام بيان حده أو رسمه ،
شرح
تحصيل الظنّ مع أنّ الظنّ بنفسه كما ذكر لا أثر له ، ولعلّ منشأ ذلك أخذ التعريف من
كلمات العامّة ، ولكنّ الموضوع لجواز الافتاء وكذا لجواز الاعتماد عليه في عمل نفسه هو الاجتهاد الفعلي .
ويخطر بالبال أنّ إضافة استفراغ الوسع في التعريف بلا طائل ، فإنّه لو قيل بأن الاجتهاد هو تحصيل الحجّة على الحكم الشرعيّ الفرعيّ الكلّي لكان أخصر ، اللّهم إلاّ أن يقال إنّ الإضافة للاحتراز عن تقليد العاميّ أي تعلّم الفتوى ليستند إليه في مقام العمل ، فإنّه أيضاً من تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي الفرعي الكلّي ، ولكن لا يكون التحصيل باستفراغ الوسع وصرف الطاقة ، وإن قيل إنّ الاجتهاد هو تحصيل الحجّة التفصيليّة على الحكم الشرعيّ الفرعيّ لم يرد ذلك وكان أخصر .
وعن غيرهما تعريف الاجتهاد بالملكة التي يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعيّ من الأصل فعلاً أو قوة ، والمراد بالأصل المدرك .
وربّما قيل بأنّ المراد من القوّة القوّة القريبة ، للاحتراز عن العاميّ المتمكّن من تحصيل العلوم .
وفيه أنّه لا يطلق على تمكّنه الاجتهاد ، لعدم فعليّة الملكة له ; لأنّ الملكة التي يطلق عليها الاجتهاد هي تمكّن الشخص على الاستنباط فعلاً أو بالقوة ، يعني فيما إذا كان ما يطلق عليه مدارك الأحكام في تناول يده ، وبتعبير آخر : الملكة أمر تحصيليّ يطلق على فعليّته ، فتكون الفعليّة والقوّة القريبة قيداً للاستنباط لا لنفس الملكة كما