تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أما الخاتمة : فهي فيما يتعلق بالاجتهاد والتقليد فصل الاجتهاد لغة : تحمّل المشقة ، واصطلاحاً كما عن الحاجبي والعلامة : استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي [ 1 ] .
شرح

في الاجتهاد وبيان حقيقته

[ 1 ] الاجتهاد لغة : تحمّل المشقة ، بناءً على أن ( الجهد ) بالفتح والضّم بمعنى واحد ، وبناءً على كونه بالضّم بمعنى الطاقة وبالفتح بمعنى المشقة يكون الاجتهاد بمعنى تحمل المشقّة أو كسب الطاقة ، ويقال إنّه في اصطلاح الأُصوليين كما عن الحاجبي والعلامة بمعنى استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعيّ ، والظاهر أنّ المراد من الحكم الشرعيّ الحكم الفرعيّ الكلّي . ويرد على التعريف المذكور بأنّ الظنّ بالحكم الفرعي الكلّي لا قيمة له ، ولا يترتّب عليه أثر مع عدم قيام الدليل على اعتباره ، ومع قيام الدليل على اعتبار أمر فاللازم اتّباعه ، سواء كان مفيداً للظنّ أم لا ; ولذا ذكر الماتن ( قدس سره ) الأولى تبديل الظنّ بالحكم الشرعيّ إلى الحجّة به ، فيكون الاجتهاد بمعنى استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة بالحكم الشرعي . وأردف على ذلك أنه لا يمكن للإخباريّ تأبّي الاجتهاد بهذا المعنى ، غاية الأمر أنّه لا يرى بعض ما يراه الأُصوليّ حجّة من أفراد الحجّة ، وهذا غير ضائر بالالتزام بالاجتهاد بذلك المعنى ، حيث إنّ اختلاف الأُصوليّ مع الأخباريّ في بعض أفراد الحجّة كالاختلاف بين الأُصوليين بعضهم مع بعض في اعتبار بعض الأُمور أو الحاصل بين الأخباريين بعضهم مع بعض ، ولعلّ ذكر الظن في تعريف الاجتهاد أوجب تأبّي الأخباري ، ولا موجب أيضاً لذكره ، فإنّ استفراغ الوسع لتحصيل العلم بالحكم الشرعيّ أيضاً داخل في الاجتهاد ، فلا وجه لانحصاره على