وأمّا الترجيح بمثل الاستصحاب ، كما وقع في كلام غير واحد من
الأصحاب ، فالظاهر أنه لأجل اعتباره من باب الظنّ والطريقيّة عندهم [ 1 ] .
شرح
الربيبة ينافي الكتاب المجيد الدالّ على حرمتها فيما دخل بأُمّها ، تسقط اعتبار خبر
عدم حرمتها في فرض الدخول بأُمّها ، ويبقى من مدلوله عدم حرمة ربيبة لم يدخل بأُمّها ، وهذا المدلول أخصّ بالإضافة إلى الخبر الدالّ على حرمة الربيبة ، فيرفع اليد به عن إطلاق الخبر الدالّ على حرمة الربيبة وأنّ حرمتها فيما إذا دخل بأُمّها ، فلا حرمة فيما إذا لم يدخل بأُمّها ، وهذا بناءً على انقلاب النسبة ظاهر ، وأمّا بناءً على إنكاره كما عليه الماتن ( قدس سره ) فالأمر أيضاً كذلك ; لأنّه يلزم من تقديم الخبر الدالّ على حرمتها مطلقاً إلغاء قيد الدخول بأُمّها في الآية ، وحمله على القيد الغالب كقيد ( اللاتي في حجوركم ) ( 1 ) تكلّف بلا موجب ، كما لا موجب لطرح الخبر الدالّ على عدم حرمتها في مورد افتراقه عن مدلول الآية ; لأنّ مورد افتراقه ليس مخالفاً للكتاب المجيد ، ليكون باطلاً مطلقاً .
في عدم كون الاستصحاب مرجّحاً لأحد الخبرين المتعارضين
[ 1 ] لا يخفى أنّ الاستصحاب بناءً على كونه أمارة ظنيّة على الواقع - للغلبة بين حدوث الشئ وبقائه - يكون من القسم الأوّل الذي لم يقم على اعتباره دليل ، فيجري في الترجيح به ما تقدّم في الترجيح بالقسم الأوّل . لا يقال : المفروض اعتبار الاستصحاب ، فيكون من القسم الثالث . فإنّه يقال : بناءً على كونه أمارة للواقع وموجباً للظنّ بمدلول أحد الخبرين المتعارضين أو كون مدلوله أقرب إلى الواقع من مدلول الخبر الآخر يمكن الترجيحهامش
1 ) سورة النساء : الآية 23 .