شرح
لذلك بما ورد في رواية أبي عبيدة الحذاء من قوله ( صلى الله عليه وآله ) " يا سمرة ما أراك إلاّ مضاراً " ،
حيث إن الضرر الوارد في قضية سمرة من قبيل العرض ، ودعوى أن الضرر في هذه الموارد يستعمل بمعنى إدخال المكروه والتضييق على الغير ، ولذا ذكرا من معاني الضرر لا يمكن المساعدة عليها ، فإن إدخال المكروه والضيق فيما لا يوجب نقصاً لم يدخل في ظاهر الضرر .
وعلى الجملة : الضرر حيث ما يطلق ظاهره النقص في شيء مما تقدم ، وأما لفظ ( ضرار ) فليس المراد به الجزاء بالضرر لعدم كون ذلك ظاهره ، سواء قيل بأن ( ضرار ) مصدر للمجرد أو للمزيد من باب المفاعلة ، كما أنه ليس المراد منه في الموثقة بمعنى المفاعلة بالمعنى المعروف ، بقرينة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما أراك يا سمرة إلاّ مضاراً " ، بل يقال : إن ما هو المعروف من معنى المفاعلة أنه فعل بين الاثنين لا أساس له ، فإن التتبع في موارد استعمالات باب المفاعلة يشهد بخلافه ، وأن هيئة مفاعلة وضعت لإفادة تصدى الفاعل لايجاد المادة ، قال : عز من قائل ( يخادعون اللّه والذين آمنوا وما يخدعون إلاّ أنفسهم ) ( 1 ) ، حيث أراد سبحانه وتعالى بأن المنافقين يتصدون لخديعة اللّه والمؤمنين ، ولكن خدعتهم لا تقع إلاّ على أنفسهم ، ولذا عبر عن تصديهم بهيئة المفاعلة وعن وقوعها على أنفسهم بهيئة المجرد ، وهذا أيضاً لا يمكن المساعدة عليه ، فإن الاستعمال في بعض الموارد كذلك على تقديره لا يثبت الظهور ، فلاحظ مثل : عانقه وكاتبه ولازمه وخادعه وداينه وصالحه ، إلى غير ذلك مما لا يحصى ، والحاصل أنه لم يثبت غير معنى الضرر ، إلاّ أن ( الضرار ) حيث ما يطلق
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 9 .