تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
الشيخ أن كل حكم وتكليف يكون منشأً للضرر فهو غير مجعول ، ويمكن الجواب عما ذكره الماتن ( قدس سره ) في مقام الايراد أن الضرر لم يستعمل في سبب من أسبابه ، بل الضرر المنفي هو الضرر في مقام التشريع وأنه لم يشرع في ذلك المقام الضرر ، والضرر في ذلك المقام ينطبق على الحكم والتكليف الموجب للضرر ، ويؤيد ذلك المرسلة المروية في الفقيه " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " حيث إن الاسلام في فروعه هو الأحكام والتكاليف المجعولة على العباد ، وإلاّ فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن المنفي هو طبيعي الضرر خارجاً ويكون نفيه كذلك بنحو الادعاء والمصحح للادعاء نفي الحكم أو الوصف كما في سائر موارد استعمالات ( لا ) النافية للجنس بنحو الادعاء لا يمكن المساعدة عليه ، فإن النفي كذلك ادعاءً إنما يكون بالإضافة إلى الموضوعات التي يترتب على وجوداتها الأثر ، فإنه إذا لم يترتب الأثر المترقب من الشيء على الموجود أو لم يكن فيه الأثر المرغوب من الشيء ينفى ذلك الشيء خارجاً ولو بنحو الادعاء ، وأما بالإضافة لمتعلقات التكاليف فعدم تعلق الوجوب بفعل يعد ضرراً على المكلف أو تعلق الحرمة مع تركه أو إيجاده خارجاً عصياناً لا يصحح نفي الضرر خارجاً ، ولو بنحو الادعاء كما لا يخفى . وإن شئت قلت : إن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من حمل نفي الضرر على نفي الطبيعي خارجاً غاية الأمر أن نفيه خارجاً بالادعاء لانتفاء الأثر على غرار " لا صلاة إلاّ بطهور " و " يا أشباه الرجال ولا رجال " غير صحيح ، فإن المنفي في تلك الموارد نفس الشيء ولو بداعي عدم الوصف والأثر المرغوب في أشباه الرجال أو في الصلاة من غير طهور ، وفي موارد نفي الضرر لا ينتفي الأثر المرغوب أو المترتب لنفس عنوان الضرر وإنما ينتفي الأثر المترتب على مورد صدقه لولا انطباق عنوان الضرر ، نظير ما تقدم في رفع الاكراه