حتى بلغ من الثمن ما شاء اللّه ، فأبى أن يبيعه ، فقال : لك بها عذق في الجنة ،
فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار ) .
وفي رواية الحذّاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مثل ذلك ، إلاّ أنّه فيها بعد الآباء ( ما أراك يا سمرة إلاّ مضاراً ، إذهب يا فلان فاقلعها وارم بها وجهه ) إلى غير ذلك من الروايات الواردة في قصة سمرة وغيرها . وهي كثيرة وقد ادعي تواترها ، مع اختلافها لفظاً ومورداً ، فليكن المراد به تواترها إجمالاً ، بمعنى القطع بصدور بعضها ، والانصاف أنه ليس في دعوى التواتر كذلك جزاف ، وهذا مع استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها وانجبار ضعفها ، مع أن بعضها موثقة ،
شرح
فتيمموا صعيدا طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد اللّه ليجعل عليكم من حرج ) ( 1 ) ، حيث إن انتفاء الحرج عن المريض وغيره حكمة للتشريع ، وقد يكون نفي الضرر قاعدة حاكمة على إطلاق خطابات التكاليف وعموماتها ، نظير قاعدة نفي الحرج في قوله سبحانه : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 2 ) ، ولكن لا يخفى أن نفي الضرر وإن يمكن كونه حكمة في جعل حق الشفعة ولكنه لا يكون حكمة في المنع عن بيع فضول الماء أو منعه تنزيهاً ، حيث إنّ الحكمة في المنع هو أن يمنع فضل الكلأ .
وعلى الجملة فتكرار ( قال ) مع ( الواو ) العاطفة في الروايتين يمنع عن ظهور كونهما من قبيل الجمع في المروي ، ومع الاغماض عن ذلك فلا بد من توجيه كون نفي الضرر حكمة التشريع .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 6 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 78 .