فلا مجال للاشكال فيها من جهة سندها ، كما لا يخفى .
وأما دلالتها : فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع من النقص [ 1 ] في النفس أو الطرف أو العرض أو المال تقابل العدم والملكة .
شرح
[ 1 ] هذه الجهة الثانية ، ويقع الكلام فيها في مفاد المفردات الواقعة في جملة
لا ضرر ولا ضرار ومفاد الهيئة التركيبية ، وقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الضرر يقابل النفع كالعدم والملكة ، وأن المراد من الضرر النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال ، ولكن لا يخفى أنه لو كان الضرر يقابل النفع بالعدم والملكة لكان نفي الضرر عدم النفع في مورد قابل للنفع ، لا أن يكون معناه النقص كما أن ظاهر النفع الزيادة فيما ذكر .
وعلى الجملة : بين الضرر وبين النفع الظاهر في الزيادة واسطة ، نعم قد يطلق الضرر ويراد به عدم النفع كما في قوله ( عليه السلام ) : " علامة الايمان أن تُؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك " ( 1 ) ، حيث لا يحتمل أن لا يكون اختيار الصدق فيما لا ينفع الشخص على الكذب النافع له من علامة الايمان ، ولكن هذا غير ظاهر الضرر ، حيث ما يطلق بلا قرينة فإنّ ظاهره كما ذكر النقص نفساً أو طرفاً أو عرضاً أو مالاً منه أو ممن يحسب النقص الوارد عليه نقصاً لهذا الشخص ، كما أن النفع ظاهره الزيادة في شيء من ذلك ، وقد يقال : بأنه لا يستعمل الضرر في موارد النقص في العرض ولا أقل من أن إطلاقه لا يعمّه ، كما أن النفع كذلك بالإضافة إلى الزيادة في العرض ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فإن صح أن يقال : نفعه فيما إذا فعل ما يزيد به عزّه وكرامته ، كما يصح أن يقال : أضرّ به فيما إذا فعل ما يوجب نقص كرامته وشرفه ، ولا يبعد أن يستشهد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 255 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 11 .