ثم إنه لا باس بصرف الكلام إلى بيان قاعدة الضرر والضرار على نحو
الاقتصار [ 1 ] وتوضيح مدركها وشرح مفادها .
شرح
في قاعدة نفي الضرر
[ 1 ] يقع الكلام في قاعدة نفي الضرر في جهات ، الأولى : في الروايات التي ذكر لها مدركاً ومنها موثّقة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، فكان يمر إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة فلما تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) فشكا إليه ، وخبّره الخبر فأرسل إليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وخبّره بقول الأنصاري وما شكا ، وقال : إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى ، فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنة فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) للأنصاري إذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار " ( 1 ) وفي رواية الحذاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) بعد الآباء قال ( صلى الله عليه وآله ) لسمرة : " ما أراك يا سمرة إلاّ مضاراً إذهب يا فلان فاقطعها ، فاضرب بها وجهه " ( 2 ) ، ورواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قضى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع الشيء وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلأ ، وقال : لا ضرر ولا ضرار " ( 3 ) ، وبهذا السند روى عقبة ابن خالد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " قضى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن ، وقال : لا ضرر ولا ضرار ، وقال : إذا أرّفت الأُرف وحددتهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 428 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 3 .
( 2 ) المصدر المتقدم : 427 - 428 ، الحديث الأول .
( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 420 ، الباب 7 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 2 .