تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
بملك الغير أم لا . ومما ذكرنا يظهر الحال في ملاقي بعض أطراف العلم بالنجاسة ، فإن خطاب النهي عن شرب المتنجس أو أكله كسائر الخطابات انحلالية ، ولو كان الملاقى ( بالفتح ) نجساً في الواقع يحدث بملاقاته فرد آخر من المتنجس محكوم بحرمة مستقلة وضعاً أو تكليفاً ، وبما أن حدوث فرد آخر بالملاقاة غير معلوم ، فيجري الاستصحاب ، وأصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) بلا معارض . وقد يقال : المستفاد من بعض الروايات أن الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) بعينه مقتضى وجوب الاجتناب عن ملاقيه ( بالفتح ) لا أنه حكم آخر يثبت لفرد آخر ، كما فيما رواه في الكافي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أتاه رجل فقال له : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله ؟ قال : فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) " لا تأكله فقال له الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها ، قال : فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنك لم تستخف بالفأرة وإنما استخففت بدينك إن اللّه حرم الميتة من كل شيء " ( 1 ) ، ووجه الاستفادة أن السائل لم يرد أكل الفأرة ، بل أراد أكل السمن أو الزيت الملاقى لها ، فيستفاد من الجواب أن تحريم الميتة يدخل في الاجتناب عن السمن أو الزيت المزبورين في السؤال . ولكن لا يخفى ، أن المراد من التحريم في الرواية الحكم بالنجاسة وكونها منجّسة لا الحرمة التكليفية ، بأن يكون مقتضى تحريم الشيء تكليفاً الاجتناب عن ملاقيه ، ولذا لا بأس بأكل ملاقي الميتة من غير ذي النفس أضف إلى ذلك ضعف
هامش
1 ) وسائل الشيعة 1 : 206 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 .