تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فإنه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب عن النجس في البين قطعاً ، ولو لم يجتنب عما يلاقيه ، فإنه على تقدير نجاسته لنجاسته كان فرداً آخر من النجس ، قد شك في وجوده ، كشيء آخر شك في نجاسته بسبب آخر .
شرح
الطرف الآخر ، فإن حال الملاقى ( بالفتح ) في هذا الفرض كحال الملاقي ( بالكسر ) في الفرض الأول من عدم كون الأصل الجاري فيه من أطراف المعارضة ، وثانيتهما : ما إذا علم الملاقاة أولا ، ثم حدث العلم الاجمالي بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر ، ولكن كان عند حدوث العلم الاجمالي الملاقى ( بالفتح ) خارجاً عن محل الابتلاء وصار مبتلى به بعد حصول العلم . أقول : ما ذكر في الأُولى من الصورتين إنما يصح فيما إذا علم أولا بوقوع النجاسة إما في الملاقي ( بالكسر ) أو الطرف الآخر ، ثم حصل العلم بالملاقاة ، وأن نجساً آخر كان واقعاً في الملاقى ( بالفتح ) أو الطرف الآخر ، وأما إذا علم فعلا أن منشأ نجاسة الملاقي بالكسر على تقديرها هي الملاقاة السابقة لكانت أصالة الطهارة في الملاقى ( بالفتح ) مثبتة لطهارة الملاقي فعلا ، وعلى ذلك فاللازم الاجتناب عن الطرف الآخر فقط فيكون هذا فرضاً رابعاً زائداً على الفروض الثلاثة ، ولا يقاس المقام بما إذا علم بنجاسة أحد شيئين ثم علم بأن النجس أحدهما أو الشيء الثالث ، حيث يجب في ذلك الاجتناب عن الجميع لا خصوص أحد الشيئين الأولين ، بدعوى أن جريان الأصل النافي في الشيء الثالث بلا معارض ، والوجه في عدم صحة القياس أنه في مثل ذلك يعلم ثانياً خطأ الأول وبطلانه من أصله ، فيكون الشك في كل من الأطراف بعد العلم الثاني شكاً جديداً فتسقط الأُصول النافية فيها بالمعارضة ، وبالنتيجة يجب الاجتناب عن الجميع ، وهذا بخلاف المفروض في المقام فإنه لا يعلم الخطأ في العلم الاجمالي الأول ، بل يحصل علم إجمالي ثان غاية
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 409 | الميرزا جواد التبريزي