ومنه ينقدح الحال في مسألة ملاقاة شيء مع أحد أطراف النجس المعلوم
بالاجمال ، وأنه تارة يجب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه فيما كانت الملاقاة بعد العلم اجمالا بالنجس بينها [ 1 ] .
شرح
الأصل طولياً في أحد الأطراف لا يوجب خروجه من أطراف المعارضة ، حيث ذكرنا
أن الطولية إنما هي في فرض جريان الأصل الحاكم ، وأما مع عدم جريانه يكون الأصل في الطرف الآخر معارضاً مع الأصل الطولي أيضاً ، وقد أورد على الشيخ ( قدس سره ) بأن الساقط في الملاقى ( بالفتح ) وطرفه الآخر هو أصالة الطهارة لكون أصالة الطهارة فيه حاكماً على أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) ، ولكن أصالة الحلية في ناحيته غير حاكمه ، فأصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) تتعارض مع أصالة الحلية في الطرف الآخر الذي هو طرف للملاقي ، وهذا هو المعروف بالشبهة الحيدرية ، والصحيح في الجواب ما ذكرنا من أنه لا تجرى أصالة الطهارة في الملاقي إلاّ بعد فعلية الملاقاة وإحرازها ، وقبل ذلك قد سقطت كل من أصالة الطهارة والحلية في ناحية الملاقى ( بالفتح ) وطرفه ، فإنه لم يكن في ذلك الزمان ملاقاة وإحرازها ليكون الشك في طهارة الملاقي أو حليته من أطراف الأُصول المتعارضة ، وعليه فلا أساس صحيح للشبهة الحيدرية .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) لملاقي بعض الأطراف فروضاً ثلاثة ، وأنه يجب الاجتناب في الفرض الأول عن الملاقى ( بالفتح ) وطرفه دون الملاقي ( بالكسر ) وهذا يكون فيما إذا كانت الملاقاة بعد العلم إجمالا بوجود النجس بين الأطراف ، وذكر في الفرض الثاني لزوم الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) والطرف الآخر دون الملاقى ( بالفتح ) وهذا يكون في صورتين ، إحداهما : ما إذا علم أولاً بنجاسة الملاقي ( بالكسر ) والطرف الآخر أولاً ، ثم علم بالملاقاة وأنه كان قبلها إما الملاقى ( بالفتح ) نجساً أو