لا يقال : لا يكاد يكون إيجابه مستتبعاً لاستحقاقها على مخالفة التكليف
المجهول ، بل على مخالفة نفسه ، كما هو قضية إيجاب غيره .
فإنه يقال : هذا إذا لم يكن إيجابه طريقياً ، وإلاّ فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول ، كما هو الحال في غيره من الايجاب والتحريم الطريقيين ، ضرورة أنه كما يصح أن يحتج بهما صح أن يحتج به ، ويقال لِمَ أقدمت مع إيجابه ؟ ويخرج به عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان ، كما يخرج بهما .
وقد انقدح بذلك ، أن رفع التكليف المجهول كان منّة على الأمة ، حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته من إيجاب الاحتياط ، فرفعه ، فافهم .
ثم لا يخفى عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة ولا غيرها من الآثار الشرعية في " ما لا يعلمون " [ 1 ] .
شرح
الحديث حيث إنها لم تكن مجعولة على الأُمة حتى ترفع ، كما هو الحال في
قوله ( عليه السلام ) : رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق ( 1 ) ، وكأن استعمال الرفع عن الأُمة بلحاظ ثبوتها في الأُمم السابقة في الجملة كما أن الرفع عن الصبي بلحاظ ثبوته في حق البالغين من العاقلين .
مفاد حديث الرفع في ما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه
[ 1 ] قد تحصل مما تقدم أن الرفع في " ما لا يعلمون " يعم الشبهة الموضوعية والحكمية ، حيث إن الحكم الجزئي في الأول والكلّي في الثاني لا يعلم ، ويكون رفعه ظاهرياً بمعنى عدم وضعه الظاهري بإيجاب الاحتياط في الواقعة بخلاف الرفع في سائر الفقرات ، فإن الرفع فيها واقعي بمعنى عدم جعل التكليف والوضع بالإضافةهامش
1 ) وسائل الشيعة 1 : 45 ، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 11 .