تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
وقاعدة الفراغ والشك في الاتيان بفريضة الوقت قبل خروجه إلى غير ذلك ، وأورد العراقي ( قدس سره ) على ما ذكره النائيني في عدم شمول ما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه لموارد الاضطرار إلى ترك الواجب أو الاكراه عليه ، فإنَّ الرفع تنزيل الموجود معدوماً لا تنزيل المعدوم موجوداً ، فإنه وضع بأنا نفرض أن المكلف قد علم بتعلق نذره بشرب أحد المايعين ولا يدري تعيينه ، وأُكره أو اضطر إلى ترك شرب أحدهما معيناً أو غير معين ، فلا بد من التزامه بوجوب الوفاء بالنذر وإحراز موافقته القطعية بشربهما مع أنه لا يمكن الالتزام إلاّ بالتكليف التوسطي ، أي لزوم الموافقة الاحتمالية وليس هذا إلاّ من جهة رفع الاضطرار . أقول : لا يخفى ما في الايراد فإنه لو أغمض عما ذكر والتزم بأن حديث رفع الاضطرار لا يشمل ترك الواجب لا يجب في المثال شربهما ، فإنه إذا كان الاضطرار إلى ترك شرب المعين وكان النذر متعلقاً بشربه يرتفع وجوب شربه بقاعدة نفي الضرر ونفي الحرج الشامل لوجوب الوفاء بالنذر ، وإن تعلق الاضطرار بترك شرب أحدهما لا بعينه فأيضاً كذلك ، فإن الضرر المتوعد به في الاكراه أو المتوجه إليه في صورة الاضطرار مما يجب التحفظ عنه ، فالعلم الاجمالي بوجوب شرب أحدهما لا يجب موافقته القطعية لما ذكر في محله من كون لزوم الموافقة القطعية لحكم العقل بتحصيل الأمن من احتمال مخالفة التكليف الواصل ، والعقل لا يحكم بلزوم الموافقة القطعية الموجبة للمخالفة القطعية لتكليف آخر ، فيتعين في الفرض لزوم المخالفة الاحتمالية . وعلى الجملة مفاد الحديث رفع تكليف يضطر المكلف إلى ترك امتثاله أو يكره عليه ، ولكن الحديث لا يثبت التكليف بغير ما يضطر إليه ، حيث إن شأن رفع
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 261 | الميرزا جواد التبريزي