شرح
إلى " ما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه " ، وهكذا ومن الظاهر أن الاضطرار والاكراه
يطرآن على الفعل أو الترك وإذا كان المكلف مضطراً إلى عمل محرم لولا الاضطرار إليه أو مكرهاً عليه فترتفع حرمته .
وبتعبير آخر في الموارد التي يكون الفعل متعلق التكليف لولا الاضطرار والاكراه لا يكون مع طريانهما متعلقاً له ، وكذا الحال فيما إذا كان الفعل موضوعاً لحكم يكون في ثبوته له ثقل فلا يترتب ذلك الحكم على ارتكابه إذا كان ارتكابه للاضطرار أو الاكراه سواء كان ذلك الفعل فعلا خارجياً كشرب الخمر الموضوع لجريان الحدّ والكفارة الموضوع لوجوبهما الافطار ، أو كان فعلا اعتبارياً كإكراهه على بيع داره أو طلاق زوجته ، نعم حيث كان الرفع للامتنان فلا يشمل مثل بيع داره للاضطرار إلى ثمنها .
هذا كله بالإضافة إلى الفعل المتعلق به التكليف أو الفعل الموضوع لحكم تكليفي أو وضعي فإن تعلق الاكراه أو الاضطرار بهما ظاهر ، وأما إذا أُكره على ترك فعل تعلق التكليف بإيجاده أو كان تركه موضوعاً لحكم آخر ففي شمول " ما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه " إشكال ، كما إذا أُكره المكلف على ترك صلاته في وقتها ووجه الاشكال أن ترك الصلاة في وقتها غير متعلق للحرمة ، ليقال ترتفع الحرمة عنه مع الاكراه عليه ، فإن الوجوب تعلق بإيجادها والواقع عليه الاكراه تركها ، نعم لو قيل بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فيمكن دعوى أن مقتضى رفع الاكراه ارتفاع الحرمة عن تركها ، ورفع الحرمة عن تركها يكون برفع الوجوب عن فعلها ، ولكن من ينكر النهي عن الترك ويلتزم بأن المرفوع هو الحكم عما طرأ عليه الاكراه والاضطرار يشكل عليه التمسك بالحديث .