تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
وهو الفعل كما ترى ، فإن الرفع في مقام يقابل الوضع بمعنى الجعل ، وبما أن التكليف في جعله ثقل يوجب تحمل المكلف مشقة الفعل أو الاجتناب ، يكون المراد من الرفع نفي الجعل إما واقعاً كما في " ما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه " أو ظاهراً كما في " ما لا يعلمون " . وعلى الجملة بما إن الوضع أو الرفع في الحديث بلحاظ مقام الجعل والتشريع يكون الوضع بجعل التكليف والرفع بنفيه كما هو ظاهر ، نعم قد يقال : ظاهر الرفع إزالة الشيء بعد وجوده ، وهذا ينحصر على موارد النسخ ولذا يقال : إن المراد من الرفع في المقام هو الدفع بعدم إيجاب التحفظ والاحتياط أو بلحاظ مقام الاثبات ، حيث يعم الخطاب الأولي لبعض الموارد في بعض فقرات الحديث كالاضطرار والاكراه أو بلحاظ أن التسعة ولو في بعضها كانت موضوعة عن الأمم السابقة . وعلى الجملة فإسناد الرفع إلى " ما لا يعلمون " لا عناية فيه كما لا عناية في إسناده إلى " ما استكرهوا عليه ، وما اضطروا إليه " بل لو كان المنفي الفعل الاضطراري والاكراهي في التكوين إدعاءً لا في مقام التشريع والجعل كما ذكرنا فلا محذور في كون إسناد شيء إلى أمرين ، ويكون إسناده إلى أحدهما حقيقة وإلى الآخر مجازاً ، كما في قولك عند سقوط المطر الكثير الشديد يجري النهر والميزاب ، أو يجري الماء والميزاب ، فإن استعمال اللفظ في أكثر من معنى غير إضافة معنىً إلى أمرين ، ولا يحتاج في الثاني إلى كون المستعمل أحول العينين ، نعم المراد بالرفع الدفع وعدم الجعل حقيقة . وقد يقال : باختصاص فقرة " رفع ما لا يعلمون " إلى الشبهات الموضوعية بتقريب أن الرفع في الحديث لم يسند إلى كل واحد واحد من الأُمور التسعة بنسبة مستقلة ليمكن أن يكون الاسناد في بعضها حقيقياً وفي بعضها بالمجاز ، كما في
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 255 | الميرزا جواد التبريزي