تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وأمّا حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبّاً [ 1 ] ففيه : إنّ الشيء إذا توجه إليه ، وكان موافقاً للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها ، كما يمكن أن يبعث
شرح
بالاستطاعة الخارجية يتعلّق به الوجوب ويقع طرفاً للنسبة الطلبية ، فمعناها أنّ فعلية النسبة الطلبية منوط بحصول الاستطاعة ، وهذا عبارة أُخرى عن تعليق النسبة الطلبية إثباتاً ، وأخذها في الموضوع لتلك النسبة ثبوتاً ، بمعنى أنّه لم يعتبر الطلب المتعلّق بالحجّ إلاّ في ظرف حصول الاستطاعة بنحو الشرط المقارن ، فيكون المكلّف المستطيع خارجاً موضوعاً لوجوب الحج . ثمّ إنّه قد يترائى التنافي بين ما ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) هنا في الجواب عن إشكال رجوع الشرط إلى الهيئة من استلزام تعليق إنشاء الطلب على تقدير شيء لعدم كون الطلب في فرض عدم حصوله فعلياً ، وإلاّ يلزم تفكيك المنشأ وتخلّفه عن إنشائه . وبين ما ذكر في بحث الشرط المتأخّر من أنّ الدخيل في حصول الطلب لحاظ الشرط لا نفس الشرط ولحاظه مقارن لجعل الحكم وإنشاء الطلب ، فإنّ مقتضى ذلك فعلية الطلب قبل حصول الشرط خارجاً لفعلية لحاظه . ويمكن دفع التنافي بأنّ ما ذكره سابقاً راجع إلى دفع شبهة تأثير المعدوم في الموجود ، فذكر في اندفاعها بأنّ المؤثّر في إرادة المولى إنشاء الحكم لحاظ الشرط المتقدّم والمتأخّر كما في الشرط المقارن ، وكلامه في المقام ناظر إلى الشرط بالإضافة إلى الطلب المنشأ الذي يكون بالإنشاء ، وأنّ هذا المنشأ إذا علّق في إنشائه على حصول شيء لا يكون في فرض عدم حصوله لعدم الإنشاء بالإضافة إلى تقدير عدمه ، فلا تنافي . [ 1 ] وحاصل ما ذكره ( قدس سره ) في الجواب عن دعوى لزوم رجوع الشرط إلى المادّة لبّاً هو أنّ الشيء إذا كان موافقاً للغرض - سواء كان الغرض صلاح الفعل أو غيره -