شرح
الكفاية ( 1 ) .
أقول : يرد عليه :
أوّلا : بأنّه لا بدّ من أن يفرّق ( قدس سره ) بين قول القائل ( إن جائك زيد فأكرمه ) وبين قوله ( إن جائك زيد فأطلب منك إكرامه ) ، حيث إنّ التقييد في الأوّل غير ممكن ; لكون الطلب والبعث يستفاد من الهيئة بخلاف الثاني ، فإنّ الطلب فيه معنى اسمي ، ويلاحظ استقلالا في مقام الاستعمال كسائر المعاني الإسمية الكلية القابلة للتقييد .
وثانياً : قد تقدّم أنّ التقييد في الواجب المشروط بمعناه المشهور الذي كان في مقام الجعل والإنشاء ليس بمعنى تضييق المعنى الكلي ليقال بأنّه لا يجري في المعاني الملحوظة آلياً ، حتّى مع كونها كليّة ، بل هو بمعنى التعليق ، وتعليق النسبة أمر ممكن ، سواء كان الغرض من تلك النسبة إنشاءً أو اخباراً ، فلاحظ الذي يدقّ باب زيد ويسأل عن كونه في الدار مثلا ، فإنّه لا غرض له إلاّ الاستفهام عن النسبة الظرفية ثبوتاً أو نفياً ، وإذا صحّ تعلّق الغرض بالنسبة استقلالاً - طلبية كانت أو خبرية - فيمكن كونها مطلقة ، كما يمكن كونها معلّقة .
وثالثاً : إنّ ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ إرجاع الشرط إلى المادّة بالنحو الذي ذكره لا يوجب كونه من الواجب المعلّق ، ففيه أنّه ليس في البين إلاّ البعث والطلب المتعلّق بالمادّة ، فإن رجع الشرط إلى نفس الطلب والبعث يكون واجباً مشروطاً باصطلاح المشهور ، وإن رجع إلى المادة يكون من الواجب المعلّق ، ولا يتعقّل الشقّ الثالث الذي عبّر عنه بالمادة المنتسبة وأرجع الشرط إليها ، وما ذكر ( قدس سره ) من أنّ الحجّ المتصفّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 131 .