فإن قلت : على ذلك ، يلزم تفكيك الإنشاء من المنشأ ، حيث لا طلب قبل
حصول الشرط .
قلت : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله ، فلا بدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث ، وإلاّ لتخلف عن إنشائه ، وإنشاء أمر على تقدير كالإخبار به بمكان من الإمكان ، كما يشهد به الوجدان ، فتأمل جيداً .
شرح
يعتبر فعلا حصول الشيء في الاستقبال أو معلّقاً على أمر استقبالي كاعتبار الملكية
للموصى له معلقاً على موته ، فهذا لا محذور فيه ، فإنّ الإنشاء كما ذكرنا متحقّق ، ولكن المنشأ بما أنّه أمر استقبالي أو معلّق على الأمر الاستقبالي فهو غير فعلي ، ولو كان المنشأ فعلياً قبل ذلك الأمر لكان حصوله بلا إنشائه .
وكذا الحال في الإخبار ; لأنّ الإخبار عبارة عن التكلّم بما ينتقل الذهن إلى الصورة التي هي لحصول الشيء أو لحصول شيء لشيء ، والداعي إلى نقل الصورة هو الإعلام بحصول ذيها أو عدم حصوله ، وكما يمكن الانتقال إلى الصورة التي يكون حصول ذيها فعليا ، كذلك يمكن فيما يكون حصول ذيها استقبالا ، وقد تقدّم في باب الفرق بين الإنشاء والإخبار أنّهما يشتركان في الإتيان بما يوجب الانتقال إلى صورة حصول الشيء ، ولكنّ الغرض منه في الإنشاء حصول ذيها ، بخلاف الإخبار فإنّ الغرض من الإتيان به الإعلام بحصول ذي الصورة في ظرفه المناسب ، ولو كان استقبالا ، وأنّه لو كان ما يقصد الإخبار عنه أمراً قابلا للإنشاء ففي موارد كون الغرض الإعلام ، يكون حصول ذي الصورة مع قطع النظر عن هذا الإعلام ، وفي الأمر غير القابل للإنشاء لا يحتاج لإحراز كون المتكلّم في مقام الإعلام إلى أمر آخر .
وبالجملة كما أنّ في موارد الإنشاء بمفاد القضية الشرطية يكون الغرض حصول ذي الصورة في ظرف حصول الشرط ، كذلك في موارد الاخبار بالجملة