تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
والأمارات على خلافها ، وفي بعض الأحكام في أول البعثة ، بل إلى يوم قيام القائم ( عجل اللّه فرجه ) ، مع أن حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعلية بعض الأحكام باقياً مرّ الليالي والأيام ، إلى أن تطلع شمس الهداية ويرتفع الظلام ، كما يظهر من الأخبار المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) .
شرح
الاستقبالي إلاّ أنّه ليس حكماً ولا دخيلا في فعلية الحكم والتكليف ، كما يشهد بذلك فعلية الإباحة مع عدم تصوير الاشتياق فيها بالإضافة إلى الفعل ، بل ذكرنا في بحث الطلب والإرادة أنّ الشوق المؤكّد غير الإرادة ، فإنّ الشوق يتعلّق بغير المقدور بمنتهى شدّته ، والإرادة لا تتعلّق به ، وقد يصدر الفعل عن الفاعل بالاختيار بلا اشتياق منه إلى الفعل . وبالجملة الشوق المؤكّد ليس من الحكم ، وإرادة المولى لا تتعلّق بفعل العبد ، فإنّ فعل العبد بما هو فعل الغير غير مقدور للمولى بما هو مولى ، بل إرادة الآمر تتعلّق بفعله يعني بعثه وطلبه ، ويكون إعمال قدرته فيه ، وقد ذكرنا بما أنّ الوجوب والطلب أمر إنشائي يكون إنشائه بعثاً وطلباً حقيقة بكون الغرض منه إمكان كونه داعياً للعبد إلى الإتيان بمتعلّقه . وتقدم أيضاً أنّه قد يكون صلاح الفعل على تقدير حصول شيء بحيث لو لم يحصل ، لما كان في الفعل الاختياري ملاكاً كما في قوله : ( إذا جاء الشتاء فالبس الثياب الشتوية ) ففي مثل هذه الموارد لا يكون للمولى موجب لإنشاء الطلب مطلقاً حتى يكون القيد راجعاً إلى متعلّق الطلب والبعث ، بل ينشأ الطلب على نحو التعليق على حصول أمر آخر ، ويكون غرضه من المنشأ أن يكون في ظرف فعليّته داعياً للعبد إلى الإتيان بالفعل .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 18 | الميرزا جواد التبريزي