تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق ، قابل لأن يقيد ، مع أنّه لو سلم أنّه فرد ، فإنّما يمنع عن التقيد لو أنشئ أولاً غير مقيد ، لا ما إذا أنشئ من الأول مقيداً ، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين ، وهو غير إنشائه أولاً ثمّ تقييده ثانياً ، فافهم .
شرح
التقييد أمرٌ ممكن وهو الجاري أيضاً في التقييد في المعاني الإسمية . وإن أُريد من التقييد أن يكون مراده الاستعمالي من الخطاب الأوّل طلب إكرام زيد جاء أو لم يجئ ، ثمّ أراد أن يبدّل نفس المراد الاستعمالي لا الجدّي ، فهذا أمرٌ غير ممكن ، سواء في معنى الهيئة أو المعاني الإسمية ، والممكن هو التقييد في المراد الاستعمالي بنحو تعدّد الدالّ والمدلول من الأوّل ، أو بنحو الاستعمال العنائي والمجازي حتّى في الخطابات المتضمّنة للمعاني الإسمية ، ولا دخل في ذلك أيضاً للالتزام بأنّ المعاني الحرفية في أنفسها قابلة للتقييد ، أو يكون التقييد فيها بتبع مدخولاتها . والسرّ فيه هو أنّ النسبة الطلبية سواء أُنشأت بالهيئة أو بالمعنى الإسمي فهي أمرٌ اعتباري ، وليس أمراً تكوينياً خارجياً ، فالمنشأ في الإنشائيات غير نفس الإنشاء ، ولا يقاس بالإيجاد والوجود ، إذ هما مختلفان بالاعتبار ومتحدان خارجاً ، فينسب الوجود والتحقّق إلى الماهية فيقال وجود ، وينسب إلى الفاعل والعلّة فيقال إيجاد . وهذا بخلاف المنشأ والإنشاء ، إذ الإنشاء تكويني ، والمنشأ اعتباري ، فإنّ الإنشاء عبارة عن لحاظ المعنى القابل للاعتبار والإتيان بما يدلّ على وقوعه بقصد أن يقع ، والمنشأ خارجاً وجود ذلك الأمر الاعتباري ، وبما أنّ الوجود الاعتباري إنّما يكون في المعنى القابل للاعتبار كالملكية ، وأنّ الوجوب غير وجود الشيء الخارجي حيث أنّه لا يمكن فيه أن يكون الإيجاد فعلا والوجود استقبالا ; لأنّ فرق الوجود والإيجاد في المفهوم لا في الخارج بخلاف الإنشاء والمنشأ ، فيمكن أن