تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
السابع لا يخفى أنّ تبادر المعنى من اللفظ ، وانسباقه إلى الذهن من نفسه - وبلا قرينة - علامة كونه حقيقة فيه ، بداهة أنّه لولا وضعه له ، لما تبادر [ 1 ] . ولا يقال : كيف يكون علامة ؟ مع توقفه على العلم بأنّه موضوع له ، كما هو واضح ، فلو كان العلم به موقوفاً عليه لدار . فإنّه يقال : الموقوف عليه غير الموقوف عليه ، فإنّ العلم التفصيلي - بكونه موضوعاً له - موقوف على التبادر ، وهو موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي به ، لا التفصيلي ، فلا دور . هذا إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم ، وأمّا إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة ، فالتغاير أوضح من أن يخفى .
شرح
مركب يكون الانتقال إجمالياً ، كما ينتقل إلى ما يراد من لفظ الدار من المعنى إجمالا بسماع لفظ الدار ، وينتقل إليه تفصيلا فيما إذا ذكر العرصة التي عليها الجدران وفيها البيوت وسائر المرافق ومدخلها من الباب .

علائم الحقيقة والمجاز

التبادر :

[ 1 ] بعدما ثبت بطلان الدلالة الذاتية ، بحيث يكون اللفظ دالاًّ على معنى بلا جعل قرار ، فإنّه لو كان اللفظ بنفسه مقتضياً للانتقال إلى معناه لما كان أحد جاهلا باللغات ، يكون التبادر والانسباق معلولا للعلم بالوضع ، ولا يكفي فيه ثبوت الوضع واقعاً ، فإنّه من الواضح أنّه لو لم يكن علم بالوضع لم يكن انسباق وتبادر ، فالإنسباق معلول للعلم بالوضع ، ولو كان العلم بالوضع أيضاً حاصلا من الانسباق ، كما