تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
هيئات المركبات الموضوعة لخصوصيات النسب والإضافات ، بمزاياها الخاصة من تأكيد وحصر وغيرهما نوعياً ، بداهة أن وضعها كذلك واف بتمام المقصود منها ، كما لا يخفى ، من غير حاجة إلى وضع آخر لها بجملتها ، مع استلزامه الدلالة على
شرح
ولنا أن نتسائل : كيف صار الوضع في ناحية المواد شخصياً ، وفي ناحية الهيئات نوعياً ؟ فإن قيل : بأن الواضع حين وضع المواد لاحظ مادّة مخصوصة بحيث لا تعمّ سائر المواد ووضعها لمعنى ; ولذا صار الوضع في ناحية المادة شخصياً . فيقال : بأنّ الوضع في ناحية الهيئات أيضاً كذلك ، فإنّ الواضع حين الوضع لاحظ هيئةً خاصّة بحيث لا تعمّ سائر الهيئات ، مثلا لاحظ هيئة ( الفاعل ) بخصوصها ولم يكن الملحوظ شاملا لهيئة ( مفعول ) أو غيرها . وإن قيل : إنّ الملحوظ حين وضع هيئة ( فاعل ) كان شاملا لجميع جزئياتها الطارئة على المواد المختلفة بالنوع وبهذا الاعتبار سمّي وضعها نوعيّاً . فإنّه يقال : الملحوظ عند وضع المادّة أيضاً كان شاملا لجميع جزئياتها الطارئة عليها الهيئات المختلفة بالنوع ، وبالجملة لم يظهر وجه لتسمية الوضع في ناحية الهيئة نوعيّاً وفي ناحية المادّة شخصيّاً . وأُجيب عن الإشكال : بأنّ حال الهيئات - حتّى في مقام اللحاظ - حال العرض في الخارج ، فكما أنّ العرض في الخارج لا يتحقق بلا موضوع كذلك الهيئة لا تكون ملحوظة إلاّ في ضمن مادّة ، حيث لا يمكن حين وضعها لحاظها بنفسها بخلاف الموادّ فإنّها قابلة للتصوّر بنفسها ، بمعنى أنّه يمكن للواضع ملاحظة مادّة من المواد ، عارية عن جميع الهيئات المعروفة الموضوعة في مقابل المواد ، وعليه فاللازم في وضع الهيئات أحد أمرين : إمّا ملاحظتها طارئة على عنوان جعلي مشير إلى المواد