تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ثم إنّ هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ ، وأمّا فيما احتمل استناده إلى قرينة ، فلا يجدي أصالة عدم القرينة في إحراز كون الاستناد إليه ، لا إليها - كما قيل - لعدم الدليل على اعتبارها إلاّ في إحراز المراد ، لا الاستناد . ثمّ إنّ عدم صحة سلب اللفظ - بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن اجمالاً كذلك - عن معنى تكون علامة كونه حقيقة فيه ، كما أن صحة سلبه عنه علامة كونه مجازاً في الجملة .
شرح
هو مقتضى جعل التبادر علامة للوضع ، لتوقّف إحراز الوضع على إحرازه ، وهو الدور . وأجابوا عن ذلك كما في المتن بأنّ العلم الحاصل من التبادر غير العلم بالوضع الذي يتوقّف عليه التبادر ، فإنّ الأوّل علم تفصيلي ، والثاني - يعني ما يتوقّف عليه التبادر - علم إجمالي ارتكازي ، والمراد بالعلم الإجمالي الإرتكازي عدم الالتفات فعلا إلى المعنى وخصوصياته من سعته وضيقه ، لا الجهل به رأساً ، وأهل أيّ لغة واصطلاح يعلمون معاني لغتهم بالارتكاز ويلتفتون إليها عند سماع ألفاظها . أقول : ما يترتّب على التبادر كما ذكر لا أهمية له ، فإنّ تشخيص المراد الاستعمالي للمتكلم موقوف على العلم الإجمالي الإرتكازي بأوضاع الألفاظ هيئةً ومادةً ، لا على العلم التفصيلي ، والمفروض أنّ العلم الإجمالي لا يحصل بالتبادر ، بل التبادر يحصل به . ثمّ إنّ هذا فيما إذا أُريد كون التبادر عند المستعلِم ( بالكسر ) أمارة عنده على وضع اللفظ ، وأمّا إذا أُريد كون التبادر عند أهل المحاورة أمارة للمستعلم الجاهل بوضعه ، فلا مجال لتوهّم الدور ، فإنّ علم المستعلم موقوف على التبادر ، والتبادر عند أهل المحاورة موقوف على علمهم ، وفي هذا الفرض يستكشف المستعلم من التبادر عندهم وضع اللفظ ولكن في خصوص ما أُحرز أنّ التبادر عندهم غير مستند
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 82 | الميرزا جواد التبريزي