تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
وذكر النائيني ( قدس سره ) إنّ النزاع في الشرط المتأخّر والمناقشة فيه لا يجري في شرط المأمور به ; وذلك لأنّ شرط المأمور به المتأخّر زماناً كالجزء الأخير من العمل لا يكون مورد المناقشة ، كذلك الشرط المتأخّر ، حيث إنّه في أي زمان تحقّق الشرط يتمّ المشروط من ذلك الزمان ، كما هو الحال في الجزء الأخير ، فيحصل الكلّ من حين حصول ذلك الجزء لا قبله . لا يقال : بين الجزء الأخير والشرط الأخير فرق ، فيمكن الأوّل دون الشرط المتأخّر ، فإنّ الجزء بنفسه يتعلّق به الأمر النفسي ، فما دام لم يتحقّق لا يتمّ العمل ، بخلاف الشرط فإنّ الداخل في متعلّق الأمر النفسي هو التقيّد لا نفس القيد . وعليه فيقع الكلام في مورد الشرط المتأخّر في أنّه لو كان التقيّد المأخوذ في متعلّق الأمر النفسي حاصلا قبل حصول الشرط يلزم دخالة الشئ وتأثيره حال عدمه ; إذ المزبور أنّ الشرط حين حصول التقيّد غير موجود ، وإن حصل التقيّد بعد وجود الشرط يلزم قيام الإضافة بطرف واحد ، حيث إنّ التقيّد في حقيقته إضافة ، وأحد طرفيها الشرط وهو موجود ، والطرف الآخر وهو الفعل معدوم ; لانقضائه بانقضاء اليوم على الفرض . فإنّه يقال : التقيّد أمر انتزاعي لا يتعلّق به الأمر النفسي ، بل الأمر النفسي يتعلّق بمنشأ انتزاعه وهو الشرط ; ولذا يعتبر أن يكون الشرط المتأخّر للمأمور به مقدوراً ; إذ مع خروجه عن الاختيار لا يصلح شرطا - سواء كان حصوله قطعياً أم لا - فإنّه مع حصوله قطعاً يكون أخذه قيداً في متعلّق الأمر لغواً ، ومع عدم حصوله يلزم توقّف الامتثال على أمر غير اختياري . والحاصل أنّه لا فرق بين الجزء الأخير والشرط المتأخّر للمأمور به ، إلاّ كون الجزء